أحكام رأس مال الشركة المساهمة


المبحث الأول: تعريف الشركة المساهمة وفيه مطلبان

المطلب الأول
تعريف الشركة المساهمة في اللغة
أولا: تعريف الشركة في اللغة:
هـي مصـدر للفعل (شرك) يقـال: شرك، يـشرك، شركا، وشركـة -بفتح الشـين وكسر الراء، وبكـسر الشـين وإسـكان الراء - فهـو شريـك، ومشارك. وقيل: هـو أن يكون الـشيء بين اثنين لا ينفرد بـه أحدهما.
ومـن هـذا المعنى قول الرسـول صلى الله عليه وسلم " مـن أعتق شركا لـه في عبد قـوم عليه" أخرجـه البخاري في: كتـاب الشركـة، بـاب: الشركـة في الرقيق، الحديـث (٢٥٠٣) دار السـلام، الريـاض، الطبعة الأولى، ١٤١٧هــ، وأخرجـه مسـلم في: كتـاب العتق، باب: مـن أعتق شركا لـه في عبد، الحديث (١٥٠١) رئاسـة إدارة البحـوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشـاد.
ثانيا: تعريف الشركة في الاصطلاح:
فعند الحنفية: هي اختصاص اثنين فأكثر بمحل واحد.
وعنـد المالكيـة: إذن كل واحـد مـن المتشـاركين لصاحبـه في أن يتـصرف في مالـه أو ببدنـه له ولصاحبـه مـع تصرفهما أنفسـهما.
وعند الشافعية: هي ثبوت الحق شائعا في شيء واحد أو عقد يقتضي ذلك.
وعند الحنابلة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.
ولعـل أجـود وأشـمل مـا اطلعـت عليه في هـذا الصدد هـو التعريف الـذي يقـول في الشركة بمعناهـا العام:
"إنها ثبوت الحق في شيء واحد لاثنين أو أكثر على جهة الشـيوع، أو عقد يسـهم فيه شـخصان أو أكثر بمال أو عمل موجب لصحة تصرفهما ومشـاركتهما في الربح أو تحمل الخسـارة".
ثالثا: تعريف الشركة في النظام:
عرف نظام الشركات السعودي الشركة بقوله:
الشركـة عقـد يلتـزم بمقتضـاه شـخصان أو أكثر بأن يسـاهم كل منهـما في مشروع يسـتهدف الربـح بتقديـم حصـة مـن مـال أو عمل، لاقتسـام ما قد ينشـأ عـن المشروع مـن ربح أو خسـارة نظـام الشركات السـعودي المـادة الأولى.
ثانيا: تعريف المساهمة في اللغة:
مساهمة على وزن مفاعلة وهي مصدر وأصلها ساهم يساهم مساهمة.
ويقـال أسـهم الرجـلان، إذا اقترعا، وذلك من السـهمة والنصيـب، أن يفـوز كل واحد منهما بـما يصيبه. ثـم حمل على ذلك فسـمي السـهم الواحد من السـهام، كأنـه نصيب مـن أنصباء وحظ من حظوظ.
المطلب الثاني
تعريف الشركة المساهمة في الاصطلاح
هـي شركـة ينقسـم رأس مالها إلى أسـهم متسـاوية القيمـة يمكن تداولهـا على الوجـه المبين في القانـون، وتقتصر مسـؤولية المسـاهم عـلى أداء قيمة الأسـهم التي اكتتـب فيها.
المبحث الثاني: تعريف رأس المال، وفيه مطلبان:
المطلب الأول
تعريف رأس المال في اللغة:
رأس المـال لفـظ مركـب مـن رأس ومـال لـذا كان لابـد مـن تعريـف كل لفـظ على حـده ثم بيـان المقصـود بـه مركبا.
أولا: تعريف رأس في اللغة:
الرأس من كل شيء أعلاه وسيد القوم، ورأس الشهر والسنة أول يوم منهما.
ويقال لقوم إذا كثروا وعزوا هم رأس، ورأس المال جملة المال التي تستثمر في عمل ما.
ثانيا: تعريف المال في اللغة:
يطلق المال في اللغة على كل ما تملكه الإنسان من الأشياء تعريف المال في الاصطلاح:
هو: ما كان له قيمة مادية بين الناس وجاز شرعا الانتفاع به في حال السعة والاختيار.
المطلب الثاني
تعريف رأس المال في الاصطلاح:
رأس المـال هـو: مجمـوع قيـم الأسـهم النقديـة الاسـمية المتسـاوية القيمـة، وغـير القابلـة للتجزئـة، والتـي تعـرض عـلى الجمهـور، بالاكتتـاب العـام بعد دفـع النسـبة المطلوبـة قانونا من المؤسسـين.
المبحث الثالث: تكوين رأس مال الشركة المساهمة تعريف السهم:
هـو مـا يمثـل الحصص التـي يقدمها الشركاء عند المسـاهمة في مـشروع الشركة، سـواء أكانت حصـص نقديـة أو عينية، ويتكـون رأس المال من هذه الأسـهم.
أنواع الأسهم:
للسهم أنواع باعتبارات متعددة وفيما يلي بيان هذه الاعتبارات:
أولا: أنواع الأسهم من حيث الحصة المدفوعة:
وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين:
القسم الأول: أسهم نقدية:
وهـي الأسـهم التـي امتلكهـا أصحابهـا بعد دفعهـم لقيمتها نقـدا، فهـي تمثل حصصـا نقدية في رأس مـال الشركـة المسـاهمة، ويجـب الوفـاء بربـع قيمتهـا الاسـمية عـلى الأقـل عند تأسـيس الشركـة ينظـر نظـام الشركات السـعودي المادة ٥٨ بـشرط ألا يقل المدفوع مـن رأس مال الشركة في هـذه الحالـة عـن النصـف، وهذه الأسـهم قابلـة للتـداول بمجرد تأسـيس الشركة.
حكم هذا النوع: وهذا النوع من الأسهم جائز شرعا.
القسم الثاني: أسهم عينية: وهي التي تمثل حصصا عينية في رأس مال الشركة المساهمة.
وهـذا النـوع من الأسـهم، غير قابلـة للتداول قبل نـشر الميزانية وحسـاب الأرباح والخسـائر عـن سـنتين كاملتـين لا تقـل كل منهما عـن اثني عشر شـهرا مـن تاريخ تأسـيس الشركة.
حكم هذا النوع: وهذا النوع من الأسهم محل خلاف بين الفقهاء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز الشركة في العروض، وهو مذهب المالكية، ورواية عن أحمد. 
القول الثاني: عدم جواز الشركة بالعروض مطلقا وهو مذهب الأحناف والحنابلة.
القول الثالث: جواز الشركة بالمثليات من العروض فقط وهو مذهب الشافعية.
الراجح:
أرجح هذه الأقوال هو القول الأول لأن الأصل الجواز.
بنـاء عـلى هـذا القـول الراجـح فإنـه يجـوز للمسـاهم أن يقـدم حصصـا عينيـة في رأس مـال شركـة المسـاهمة.
ثانيا: أنواع الأسهم من حيث الشكل: وهي بهذا الاعتبار قسمان:
أسهم اسمية:
وهـي التـي تحمل اسـم صاحب الحـق فيها، وتتـداول بطريق القيد في سـجل المسـاهمين الذي تعـده الشركة لهـذا الغرض.
حكم هذا النوع: وهذا النوع جائز شرعا.
أسهم لحاملها:
وهـي التـي لا تحمـل اسـم صاحـب الحـق فيهـا، وإنـما يذكـر فيها عبـارة أنـه لحاملـه، ويعتبر حامـل السـهم هـو المالـك في مواجهـة الشركة.
حكم هذا النوع: اختلف العلماء المعاصرون في حكم الأسهم لحاملها على قولين:
القول الأول: تحريم إصدار الأسهم لحاملها.
القول الثاني: جواز إصدار الأسهم لحاملها.
ثالثـا: أنواع الأسـهم باعتبـار الحقوق التـي يقررها للمسـاهمين: وهي من هذا الجانب تنقسـم إلى:
أسـهم عاديـة: وهـي التي يحصل المسـاهم بموجبها عـلى قدر من الربح يتناسـب مـع ما دفعه للشركـة، دون أي زيـادة أو مزيـة أخر، ويكون عليه من الخسـارة بمقدار أسـهمه.
حكـم هـذا النوع: هـذا النوع هو الأصل في الأسـهم، وهـو يوافق أحكام الشريعة الإسـلامية لأنـه مبني على العدالة، وتسـاوي الحقـوق والواجبات.
أسـهم امتيـاز: هـي تلـك الأسـهم التـي تخـول أصحابها حـق الحصول عـلى أولويـة في قبض ربـح معـين، أو أولويـة في اسـترداد مـا دفع مـن رأس المال عنـد التصفيـة، أو أولويـة في الأمرين معـا، أو أيـة مزيـة أخـر ممـا لا تتوفر لأصحـاب الأسـهم العادية.
سبب إصدار أسهم الامتياز:
تصدر أسهم الامتياز لأحد سببين:
أولهـما: أن تحتـاج الشركـة لزيـادة رأس مالهـا، فتصـدر هذا النوع من الأسـهم لحـث الجمهور عـلى الاكتتـاب في الأسـهم الجديـدة، وغالبـا ما تكون أعـمال الشركة غـير مقبولة عنـد الجمهور، فتلجـأ إلى هـذا النوع من الأسـهم الممتـازة ترغيبـا للجمهـور وحثا لهم على المشـاركة.
الثـاني: تقديـم امتيـازات لحملـة الأسـهم القديمـة (أو بعضهم) مكافـأة لهم على مـا بذلوه في سـبيل إنجـاح الشركة، وذلك بتحويل أسـهمهم العادية إلى أسـهم امتياز، مراعـاة لهذه المصلحة.
وللأسهم الممتازة أنواع بحسب ما تعطيه للمساهم من امتيازات:
الأول: قـد يكـون الامتيـاز بـأن يمنـح بعـض أصحاب الأسـهم حـق الأولوية في اسـترجاع قيمـة أسـهمهم بكاملهـا عنـد تصفية الشركـة نظام الـشركات السـعودي المـادة ١٠٣.
حكم هذا النوع: هذا النوع غير جائز شرعا لأن الشركة تقوم على المخاطرة.
الثـاني: وقـد يكـون الامتيـاز بـأن تعطـى الأسـهم الممتـازة حـق الأولويـة في الحصـول عـلى الأربـاح، وذلـك بـأن يأخـذوا حصـة في الأربـاح بنسـبة معينـة مثـل ٥% ثـم تـوزع الأربـاح بعـد ذلـك على جميـع المسـاهمين بالتسـاوي، ومنهـم أصحاب الأسـهم الممتـازة نظـام الشركات السـعودي المـادة ١٠٣.
حكم هذا النوع: ذهب عامة الباحثين إلى أن هذا الشرط غير جائز شرعا.
الثالـث: وقـد يكون الامتيـاز بأن يمنح أصحاب الأسـهم الممتـازة الأولويـة في الأمرين معا، أي في قبـض ربـح معـين، وفي اسـترداد مـا دفـع مـن رأس المـال عنـد التصفيـة نظـام الـشركات السـعودي المادة ١٠٣.
حكـم هـذا النـوع: هذا النـوع لا يجـوز شرعا لاشـتماله عـلى الـشروط المحظورة وهـو ضمان رأس المال.
الرابـع: وقـد يكـون الامتيـاز بمنـح بعـض الأسـهم أكثر مـن صـوت في الجمعيـة العمومية، وهـذا النـوع مـن الامتيـاز منعه النظـام السـعودي نظام الـشركات السـعودي المـادة ١٠٣.
حكم هذا النوع: لا يجوز إصدار أو تداول هذه الأسهم
الخامـس: وقـد يكون الامتياز بـأن يعطى أصحاب الأسـهم الممتازة فائدة سـنوية ثابتة سـواء ربحـت الشركة أم خـسرت، مثل ٥% من قيمة السـهم.
حكم هذا النوع: هذا الامتياز باطل شرعا لأنه يتضمن الربا والظلم والضرر.
السـادس: وقـد يكـون الامتيـاز بـأن يمنـح أصحـاب الأسـهم القدامـى حـق الأولويـة في الاكتتـاب في الأسـهم الجديـدة، لأنهـم هـم الـشركاء الأولـون.
حكم هذا النوع: هذا الامتياز جائز.
رابعا: أنواع الأسهم من حيث الاستهلاك وعدمه:
تنقسم الأسهم من حيث الاستهلاك وعدمه إلى قسمين:
أسـهم رأس المـال: وهي التـي يقدمها المسـاهم للشركة، ولا تعـود إليه إلا عند فسـخ الشركة أو انقضائهـا بأي سـبب من أسـباب الانقضاء.
حكـم هـذا النـوع: هـذا النـوع من الأسـهم جائـز، لأن الأصـل بقـاء المسـاهم في الشركة إلى حـين انقضائها.
أسـهم التمتـع: وهـي التي يحصل عليها المسـاهم عندما يسـترد كل القيمة الاسـمية لأسـهمه أثنـاء حياة الشركة، أي عندما تسـتهلك أسـهمه.
والأصـل أنـه لا يجـوز رد قيمـة الأسـهم للمسـاهمين إلا عنـد انقضـاء الشركـة، وبعـد الوفاء بديونهـا، إذ مـن حـق كل مسـاهم أن يبقـى في الشركـة طيلـة فـترة قيامهـا إلا أن الشركـة قد تجد مـن الـضروري اسـتهلاك الأسـهم في بعض الحـالات، فتنـص على ذلـك في نظامها، كـما إذا كان مشروعهـا يهلـك تدريجيـا أو يقوم على حقـوق مؤقتة، كـشركات المناجم والمحاجـر أو الشركات الحاصلـة عـلى امتيـاز حكومـي وبمقتضاه تـؤول موجوداتهـا إلى الـدول عند نهايـة المدة.
ويكـون الاسـتهلاك تباعـا بطريـق القرعـة السـنوية أو بأيـة طريقـة أخـرى تحقـق المسـاواة كاسـتهلاك نسـبة معينـة مـن قيمـة جميـع الأسـهم كل عـام بشـكل تدريجـي، كـما يجـوز أن يتـم الاسـتهلاك عـن طريـق قيام الشركـة بـشراء أسـهمها وإعدامها، بشرط أن يكون سـعر الأسـهم في هـذه الحالة في السـوق أقل من قيمتها الاسـمية أو مسـاويا لهـا نظام الشركات السـعودي المادة.١٠٤
حكم هذا النوع: اختلف الباحثون المعاصرون في حكم استهلاك الأسهم بطريق القرعة:
القول الأول: جواز الاستهلاك.
القـول الثاني: اسـتهلاك الأسـهم لا يجوز شرعـا، إلا في صورة واحدة، وهي اسـتهلاك نسـبة معينـة من قيمـة جميع الأسـهم كل عام بشـكل تدريجي.
أنواع رأس مال الشركة المساهمة:
النوع الأول: رأس المال الثابت:
ويقصـد بـرأس المـال الثابـت، أن يكـون للشركـة رأس مـال ثابـت، لا يجـوز المسـاس بـه أو الانتقـاص منـه أو توزيعـه على المسـاهمين ويحـدد مقـداره في عقد الشركـة ونظامها الأسـاس، ولا يمكـن للشركـة زيادتـه أو تخفيضـه إلا باتبـاع إجـراءات نـص عليهـا القانـون، وذلـك حماية لحقـوق الغير والمسـاهمين.
وقـد أخـذ بهـذا النـوع مـن رأس مـال الشركـة المسـاهمة نظـام الـشركات السـعودي نظـام الـشركات السـعودي المـادة ٤٩ وغـيره مـن القوانـين وغالبيـة القوانـين تحـدد رقـما معينـا مقدرا بالعملـة الوطنيـة، كحـد أدنـى لـرأس مـال الشركـة المسـاهمة، وقـد حـدد نظـام الـشركات السـعودي، حـدا أدنـى لرأس مـال الشركة المسـاهمة، وهو عشرة ملايـين ريال سـعودي في حالة التأسـيس عـن طريـق الاكتتاب العـام، ولا يقل عن مليـوني ريال في حالـة التأسـيس المغلق نظام الـشركات السـعودي المـادة ٤٩.
النـوع الثـاني: رأس المـال المتغير: ويقصـد بـه أن يكون للشركـة رأس مال قابـل للتغيير في كل وقـت بالزيـادة أو التخفيـض، دون الحاجـة إلى تعديـل عقدهـا أو اتخـاذ إجـراءات الشـهر التـي يفرضهـا القانـون عادة.
وهـذا النـوع مـن رأس المـال، يمكـن أن تأخـذ بـه جميـع أنـواع الـشركات، ومنهـا الشركات المساهمة.
ومعظـم الـشركات التـي تأخـذ بهـذا النـوع هـي مـن شركات الأمـوال، كالشركة المسـاهمة، والشركـة ذات المسـؤولية المحـدودة.
النـوع الثالـث: رأس المـال المـصرح بـه: ويقصـد بـه المبلغ الـذي تم تحديـده في عقـد الشركة ونظامها.
وهـو إمـا أن يكـون مسـاويا للحد الأدنـى الذي يوجبـه القانون لنـوع الشركة محل التأسـيس أو أكـبر منـه، ولا يكـون أقل منه.
النـوع الرابـع: رأس المـال المصـدر: ويقصـد بـه مـا يمثـل القيمـة الاسـمية للأسـهم المصدر فعـلا، وليسـت القيمـة الاسـمية لـرأس المـال المرخـص بـه المذكـور في عقـد الشركـة ونظامهـا الأسـاسي وتمـت الموافقـة عليـه مـن قبـل الجهـة المختصة.
وتجـري زيـادة رأس المـال المصـدر، بقـرار مـن مجلـس إدارة الشركـة، وليـس مـن جمعيـة المسـاهمين ويكـون ذلك بالتدريج وحسـب حاجـة الشركة، فيطـرح قدرا مـن رأس المال المصرح بـه للاكتتـاب عـلى الجمهـور، وليس على المسـاهمين السـابقين، مع أن للسـابقين حـق الأولوية في الاكتتـاب، وعـلى هـذا فلا يتـم تعديـل النظام الأسـاسي للشركـة، ما دام حجـم تلـك الزيادة لا يتجـاوز مقـدار رأس المـال المـصرح به. ولعـل السـبب الذي دعي بعـض القوانين للأخـذ بنظام رأس المـال المـصرح بـه ورأس المـال المصـدر هـو توفـير قدر جيـد من المرونـة لـشركات الأموال ومـن بينهـا الـشركات المسـاهمة، حيث يحقـق هذا النـوع مـن رأس المـال للشركة المسـاهمة حرية أكـبر ومرونـة في زيـادة نشـاطها وكبر حجمهـا. فأعطاها الحـق أثناء حياتهـا في زيـادة رأس مالها، دون أن يتطلـب ذلـك إجـراءات موافقـة الهيئـة العامـة غـير العاديـة للمسـاهمين وتعديـل نظـام الشركـة، ومـؤدى هـذا المبـدأ هـو أنـه أجـاز للمؤسسـين أن يحـددوا في نظـام الشركـة الأسـاس مقـدار رأس المـال المرخـص بـه بقـدر يتجـاوز رأس المـال المصـدر المعـروض للاكتتـاب المـادة (٣٣/١) مـن قانـون الـشركات المصري.
الفصل الأول
الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة
المبحث الأول: تعريف الاكتتاب وفيه مطلبان
المطلب الأول
تعريف الاكتتاب في اللغة:
ويقـال اكتتـب الرجـل: إذا كتـب نفسـه في ديـوان السـلطان. ويقال اكتتـب فـلان: أي كتـب نفسـه في الفـرض.
المطلب الثاني
تعريف الاكتتاب في الاصطلاح
الاكتتـاب هـو إعـلان الإرادة في الاشـتراك في مـشروع الشركة، مـع التعهد بتقديـم حصة في رأس المـال، تتمثـل في عـدد معين من الأسـهم.
المبحث الثاني: أنواع الاكتتاب:
يتكـون رأس مـال الشركـة المسـاهمة، من أسـهم يتـم الاكتتـاب فيها بأحـد نوعين مـن أنواع الاكتتـاب وفيـما يـلي بيان هذيـن النوعـين للاكتتاب:
النوع الأول: الاكتتاب المغلق:
والاكتتـاب المغلـق هـو: الـذي يقتصر عـلى المؤسسـين لوحدهم وقد أجـاز النظام السـعودي الاكتتـاب المغلـق وأوجـب النظام ألا يقـل رأس مال الشركة المسـاهمة ذات الاكتتـاب المغلق عن مليوني ريال سـعودي نظام الشركات السـعودي المادة ٤٩.
النوع الثاني: الاكتتاب المفتوح:
إن المقصـود بالاكتتـاب المفتـوح، هـو قيـام الشركـة المسـاهمة بعـرض نسـبة من أسـهم رأس المـال عـلى الجمهـور بقصـد توفير الفرصة لهـم للمسـاهمة في تكويـن رأس مال الشركة المسـاهمة.
وقـد أوجـب النظـام السـعودي، ألا يقـل رأس مـال الشركـة المسـاهمة التي تطرح نسـبة من أسـهمها للاكتتـاب العـام، عن عـشرة ملايين ريال سـعودي ينظر المـادة ٤٩ من نظـام الشركات السعودي.

المبحث الثالث: إنشاء عقد الاكتتاب
المطلب الأول
أركان الاكتتاب العامة
يعـد الاكتتـاب في الشركة المسـاهمة عقد بـين المكتتب والشركة المسـاهمة ولابد لهـذا العقد من أركان وفيـما يلي بيـان هذه الأركان:
أركان الشركة عند الفقهاء:
يـرى جمهور الفقهـاء أن أركان الشركـة أربعة هي العاقـدان والمعقود عليـه والصيغة وتفصيل هـذه الأركان باختصار هـو كما يلي:
الركن الأول: الصيغة:
وصيغـة العقـد هـي التعبير الصـادر من كل مـن المتعاقديـن الدال عـلى إرادة إنشـائه وتتكون من الإيجـاب والقبول.
الركن الثاني والثالث: العاقدان:
وهمـا طرفـا العقـد اللذان لا يتـم انعقاده إلا بهـما ولابد أن يكـون كل من العاقديـن ممن يتوفر فيـه أهليـة الأداء ليتسـنى لـه مبـاشرة العقـد وذلك بـأن يكـون كل منهما بالغـا عاقلا رشـيدا غير محجـور عليه.
وأهليـة الأداء: هـي صلاحيـة الإنسـان لصـدور الأفعـال والأقـوال منـه عـلى وجـه يعتـد به شرعا.
الركن الرابع: المعقود عليه " المحل":
ويقصد به ما تنعقد عليه الشركة من رأس المال والعمل.
أركان الشركة عند القانونيين:
الرضا: وهو التعبير عن إرادة المتعاقدين التي تصاغ في الإيجاب والقبول.
الأهليـة: الأهليـة هـي صلاحية الشـخص لثبـوت الحقوق لـه وعليـه وصلاحيته لاسـتعمال الحقـوق التي يتمتـع بها.
المحـل: والمـراد بـه هـو نشـاط الشركة الـذي ستمارسـه وهـو الغرض الـذي يسـعى الشركاء لتحقيقـه بعقـد الشركة.
ويجـب أن يكـون محـل الشركة ممكنـا ومشروعـا ومعينـا تعينا ينفـي الجهالـة وإلا كانت الشركـة باطلـة.
السـبب: يـرى البعض أن السـبب في عقد الشركة يختلط بالمحل، إذ إن سـبب التـزام الشركاء بتقديـم حصـة في رأس مـال الشركـة هـو الرغبـة في تحقيق الأربـاح واقتسامها عن طريـق القيام بمشروع اقتصـادي معين.
المطلب الثاني
شروط الاكتتاب
الشرط الأول: الاكتتاب بجميع رأس مال الشركة المساهمة.
الشرط الثاني: أن يكون الاكتتاب جديا.
الشرط الثالث: أن يكون الاكتتاب باتا وناجزا.
المبحث الرابع: إجراءات الاكتتاب ومدته
المطلب الأول
الجهة التي يجري لديها الاكتتاب
تكـون دعـوة الجمهـور للاكتتاب العام بنشرة تشـتمل على أهـم البيانات عـن الشركة، ويوقع هـذه النشرة المؤسسـون الذين وقعـوا طلب الترخيص بتأسـيس الشركة، وهـذه البيانات هي:
أسماء المؤسسين ومحل إقامتهم ومهنتهم وجنسياتهم.
اسم الشركة وغرضها ومركزها الرئيسي.
مقـدار رأس المـال المدفـوع ونوع الأسـهم وقيمتهـا وعددها ومقـدار ما طرح منهـا للاكتتاب العـام وما اكتتـب به المؤسسـون والقيـود المفروضة على تداول الأسـهم.
المعلومات الخاصة بالحصص العينية والحقوق المقرر لها.
المزايا الخاصة الممنوحة للمؤسسين أو لغيرهم.
طريقة توزيع الأرباح.
بيان تقديري لنفقات تأسيس الشركة.
تاريخ بدء الاكتتاب ونهايته ومكانه وشروطه.
طريقـة توزيـع الأسـهم عـلى المكتتبـين إذا زاد عدد الأسـهم المكتتب بهـا على العـدد المطروح للاكتتاب.
تاريـخ صـدور المرسـوم الملكـي المرخـص بتأسـيس الشركـة ورقـم عـدد الجريـدة الرسـمية الـذي نـشر فيه.
المطلب الثاني مدة الاكتتاب للاكتتاب مدتان، وهما مدة لا يجوز أن يقل عنها ومدة لا يصح أن يتجاوزها.
وقـد ذهبـت كثـير من القوانـين إلى تحديـد أقل مـدة للاكتتاب بعشرة أيـام وهذا مـا ذهب إليه النظـام السـعودي، ينظـر نظام الشركات السـعودي المـادة ٦٥، وكذلك القانون المـصري في المادة ١٩ مـن لائحـة القانـون ١٥٩ لسـنة ١٩٨١م.، وذهب بعـض القوانين إلى أن أقل مـدة للاكتتاب هـي ثلاثـون يومـا وهذا ما ذهـب إليه القانـون العراقي في المـادة ٤٢ من قانـون الشركات.
وقـد أخـذ نظام الشركات السـعودي بـأن أقل مـدة للاكتتاب هي عـشرة أيام، فقـد نص على أن الاكتتـاب يظـل مفتوحـا مدة لا تقـل عن عشرة أيام نظـام الشركات السـعودي المادة ٥٦.
أمـا أعـلى مدة للاكتتـاب فهي تختلـف باختلاف قوانـين الدول، فقـد حددت بعـض القوانين بـأن أعـلى مـدة للاكتتـاب هـي سـتين يوما وهـذا مـا أخذ بـه القانـون المـصري في المـادة ١٩ من لائحـة القانـون ٩٥١، وبعـض القوانـين الأخـر حددت بـأن أعلى مـدة للاكتتاب هي تسـعين يوما.
وقـد أخـذ النظـام السـعودي بـأن أعـلى مـدة للاكتتـاب هي تسـعين يومـا، حيث نـص نظام الـشركات السـعودي عـلى أن: " الاكتتـاب يظـل مفتوحا مـدة لا تقل عـن عشرة أيـام ولا تجاوز تسـعين يوما" نظـام الشركات السـعودي المـادة ٥٦.
تمديد مدة الاكتتاب:
إذا لم يتـم الاكتتـاب في رأس المـال بالكامـل فقـد أجـازت القوانـين تمديد مدة فـترة الاكتتاب بعـد أخـذ الإذن من الجهـة المختصة.
فقـد بين نظـام الشركات السـعودي بأنـه إذا لم يتم الاكتتاب بـكل رأس مال الشركة المسـاهمة خـلال أقـصى مـدة للاكتتاب وهي تسـعين يومـا جاز بـإذن من وزير التجـارة والصناعـة مد فترة الاكتتـاب مـدة لا تزيـد على تسـعين يومـا ينظر: نظـام الـشركات السـعودي المـادة ٥٦. وهذا ما أخـذ به القانـون المصري.
وبينت بعض القوانين أن أعلى مدة عند تمديد الاكتتاب هي ستين يوما.
فـإذا انقضـت مـدة الاكتتـاب، دون أن يغطـي الاكتتـاب رأس المـال بالكامـل، فقـد فشـل مـشروع الشركـة. وقـد نص نظـام الـشركات السـعودي على أنـه لا يتم تأسـيس الشركـة إلا إذا اكتتـب بـكل رأس المـال نظـام الـشركات السـعودي المـادة رقـم ٥٦. ولا يجـوز للمؤسسـين أن يعلنـوا إنقـاص رأس المـال بالقـدر الـذي اكتتـب فيه.

المبحث الخامس: آثار عقد الاكتتاب
المطلب الأول
التزامات وحقوق المكتتب
أولا: التزامات المكتتب:
يلتزم المكتتب في الشركة المساهمة بعدد من الالتزامات أهمها ما يلي:
تسديد ما بقي من قيمة السهم الذي اكتتب فيه.
وغالبـا مـا تـتراوح النسـبة واجبـة التسـديد مـن ٢٥% إلى ٥٠% من قيمـة السـهم، وقد تصل تلـك النسـبة إلى ١٠٠% مـن قيمـة السـهم إلا أن ذلك قليـل في الواقـع العملي.
وغالـب القوانـين تحدد النسـبة الواجب تسـديدها من قبل المكتتبين بخمسـة وعشريـن بالمائة مـن قيمـة السـهم، وهـو مـا ذهـب إليـه القانـون المـصري، واللبنـاني وغيرهما وهـذا مـا أخذ به نظـام الـشركات السـعودي حيـث نص عـلى أنه: "لا يقـل المدفوع مـن قيمة كل سـهم نقدي عند الاكتتـاب عـن ربـع قيمته الاسـمية نظام الشركات السـعودي المـادة ٨٥.
الامتنـاع عـن أي عمـل أو دعاية لدى المسـاهمين الآخرين لحثهم على عدم تسـديد الأقسـاط، وكذلـك الامتنـاع عن أي عمـل يـؤدي إلى الإضرار بالشركة والالتـزام بدفع التعويض لما يسـببه هـذا العمل مـن أضرار بالشركة.
القيـام بالواجبـات التـي يفرضهـا القانـون أو عقـد الشركـة أو نظامهـا وكذلـك مـا تفرضـه الجمعيـة العامـة من قـرارات
ثانيا: حقوق المكتتب:
الحق في الحصول على الأرباح:
الأصـل في نشـاط الشركـة السـنوي أنـه يـؤول إلى الربـح أو الخسـارة، وقـد لا تحقـق الشركة ربحـا ولا تمنـى بالخسـارة عندما تتسـاوى أصولهـا مع خصومهـا وذلك فرض قليـل الحدوث في الواقـع العلمي.
حق الأفضلية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة.
إذا مـا قـررت الهيئـة العامـة للشركـة زيادة رأسـمالها بإصـدار أسـهم جديدة، فإن لـكل عضو مـن أعضائهـا وطبقـا لحـق الأفضلية أن يكتتـب بالأسـهم الجديدة بما يتناسـب مع عدد الأسـهم المسـجلة باسمه.
حق اقتسام الموجودات بعد تصفية الشركة.
إذا مـا تحقـق أي سـبب من أسـباب تصفيـة الشركة الـواردة، يكون للمسـاهم حـق في المتبقي مـن أموالهـا بعد تسـديد ديونهـا من قبل المصفـي، ويثبت حق المسـاهم على ضوء نتيجـة التصفية، فـإذا بقـي فائـض من أمـوال الشركـة تـولى المصفـي توزيعه بين المسـاهمين، بنسـبة عدد الأسـهم التي يملكهـا كل منهم.
حق التصرف بالأسهم.
ممـا يميـز الشركـة المسـاهمة عـن شركات الأشـخاص قابليـة أسـهمها للانتقـال (التـداول) باعتبـار أن حـق التـصرف بالأسـهم مـن أبرز الحقـوق التـي تترتب للمسـاهم، وتبـدو أهمية هذا الحـق مـن خلال كونـه أحد الأسـباب التـي أدت إلى شـيوع نمـط الـشركات المسـاهمة في الواقع العمـلي وتزايـد الإقبـال عـلى الاكتتاب بأسـهمها.
حق العضوية في الشركة والتصويت على قرارات هيئتها العامة:
مـن البديهـي الإشـارة إلى أن كل مسـاهم هـو عضو في الشركـة وفي هيئتهـا العامة ويتسـاوى مـع غـيره مـن المسـاهمين فيـما ترتبه صفـة العضويـة مـن حقـوق والتزامـات، ولا يجـوز للشركة تعليـق حـق المسـاهم في التمتـع بعضويتهـا عـلى فـرض التزامـات مالية جديـدة، لتعـارض ذلك مـع فكـرة محدوديـة مسـؤولية المسـاهم بقدر مـا اكتتـب به من أسـهم.
أولا: التزامات المؤسسين خلال فترة الاكتتاب:
التـزام المؤسسـين بعـدم رفـض اكتتـاب أي مكتتـب توفر فيـه الوصـف القانوني والمـالي لكي يكـون مكتتبا.
يلتزمـون بإصـدار بيـان الاكتتـاب وجعـل الاكتتـاب علنيـا تتـاح فرصـة ممارسـته لجميـع الجمهـور.
يلتـزم المؤسسـون التضامـن عـن تعويـض أي ضرر يلحـق أي مكتتـب إذا نتـج عـن خطأ أو نقـص في بيـان الاكتتاب.
تحمـل نفقـات التأسـيس في حالـة فشـل إجراءاتـه وتـكاد أن تجمـع التشريعـات عـلى تحمـل المؤسسـين لهـذه النفقـات.
ثانيا: حقوق المؤسسين خلال فترة الاكتتاب:
  1. مطالبـة كل مكتتـب الوفـاء نقـدا لقيمـة مـا اكتتـب بـه وفقـا للـشروط الـواردة في بيـان الاكتتـاب أو القانـون.
  2. إبرام أي من العقود اللازمة لإنشاء مشروع الشركة.
  3. التزامات وحقوق المؤسسين بعد تأسيس الشركة:
أولا: التزامات المؤسسين:
توجيه الدعوة للمساهمين لغرض عقد الاجتماع التأسيسي.
يلتـزم المؤسسـون بإعداد تقريـر مدعم بالمسـتندات والوثائق وبشـكل تفصيلي عـن إجراءات التأسـيس والمصروفـات التـي أنفقت في سـبيل ذلك بهدف مناقشـته من قبل المسـاهمين في اجتماع الهيئـة العامة ومن ثـم إقراره.
ثانيا: حقوق المؤسسين:
أمـا فيـما يتعلق بحقوق المؤسـس بعد تأسـيس الشركـة فإنها لا تخـرج عن إطار الحقـوق المالية والإداريـة التـي تم بيانها عند دراسـة حقـوق المكتتب.
المطلب الثالث
التزامات وحقوق الشركة
أولا: التزامات الشركة:
تلتـزم الشركة بشـكل أسـاسي بقبـول المكتتـب عضـوا في هيئتها العامـة وليس لهـا أن تحجب عنـه هـذا الحـق، كما ليس لهـا أن ترفـض اكتتابـه بعـد أن أتمه مع المؤسسـين.
التـزام الشركـة باحـترام حق المسـاهم في أفضلية الاكتتاب بالأسـهم الجديدة عنـد زيادة رأس المـال من خلال دعوتـه وباقي المسـاهمين للتمتع بهـذا الحق.
التزامهـا ممثلـة برئيـس مجلـس الإدارة بدعـوة المسـاهمين لحضـور اجتـماع الهيئـة العامــــــة الاعتيـادي واحــــــــترام الإجـراءات التـي أوجبهـا القانـــــــون لتنظيـم الاجتـماع.
ثانيا: حقوق الشركة:
يحـق للشركـة أن تتـصرف بالمبالـغ المتجمعـة لديهـا (رأس مالهـا) مـن اكتتـاب المؤسسـين والجمهـور عـلى الوجه الشرعـي لتحقيق برامجهـا الآنية والمسـتقبلية، كما أن لها الحـق في رفض أي اتفـاق بـين المكتتب والمؤسسـين لم تـرد الإشـارة له في اسـتمارة الاكتتـاب أو في تقرير المؤسسـين.

المبحث السادس
حكم الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة:
المطلب الأول
حكم الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة في الفقه.
اختلف العلماء في حكم الشركة المساهمة على قولين:
القول الأول:
ذهـب جمـع مـن العلـماء المعاصريـن إلى مشروعيـة الشركة المسـاهمة، واسـتدل أصحـاب هذا القـول بحديـث عـن أبي هريـرة -رضي اﷲ عنـه- أنـه قـال: قـال رسـول اﷲ صلى الله عليه وسلم : "يقـول اﷲ-تعـالى- : أنـا ثالـث الشريكـين، مـا لم يخـن أحدهمـا صاحبـه، فـإن خـان خرجـت مـن بينهـما"
(أخرجـه أبـو داود في كتـاب البيوع، بـاب في المشـاركة، (٣٣٨٣) الطبعـة الأولى، ١٣٨٨هـ، نشر محمـد علي السـيد، حمـص، وانفـرد به أبـو داود من بـين أصحـاب الكتـب التسـعة، والدار قطني برقـم (٣٠٣)، الطبعـة الثانيـة، ١٤٠٣هــ، عـالم الكتب، بـيروت وهـو حديـث ضعيـف، علتـه الإرسـال، قالـه الدار قطنـي).
وكـما قـال صلى الله عليه وسلم: "المسـلمون عنـد شروطهـم، والصلـح جائز بـين المسـلمين، إلا صلحـا أحل حـلالا أو حـرم حـلالا "( أخرجـه البخـاري معلقـا بصيغة الجـزم في كتـاب الإجارة، بـاب أجر السـمسرة ص446، والحاكـم 2/49، والبيهقي 6/79، وأحمـد 2/366، والدار قطني 3/27، وهـو حديـث يحتمل التحسـين بمجمـوع طرقه).
القول الثاني:
يرى الشيخ تقي الدين النبهاني، ود. عيسى عبده إلى عدم مشروعية الشركة المساهمة.
واسـتدلوا بـأن شركـة المسـاهمة ليسـت عقـدا بـين شـخصين فأكثـر، والعقـد شرعـا لابد أن يكـون بـين طرفـين فأكثـر مـن خـلال الإيجـاب والقبول.
فلـما خلـت شركة المسـاهمة منهـما -أي الإيجـاب والقبول- عرفنـا بطلانها من ذلـك، وحقيقة مـا يحصـل في شركـة المسـاهمة أن يوافـق طرف واحـد على الـشروط المبنيـة في نظـام الشركة، عن طريـق صـك يوقـع عليـه، فيصبـح بذلك شريـكا، وهـذا واضح أنـه لم يوجـد فيه طرفـان أجريا العقد.
القول الراجح:
بعـد بيـان أدلـة كل قـول يتبين أن القـول الراجح هـو القول الأول الـذي عليه جمهـور العلماء المعاصريـن لمـا ذكـروه مـن أدلـة ، والشركة المسـاهمة لها ثـلاث حالات فيـما يتعلق بالأعـمال التي تقـوم بهـا، وفيما يـلي عرض لهـذه الحالات وبيـان حكـم كل حالة:
الحالة الأولى: الشركات القائمة على أنشطة محرمة:
والمقصود بهذه الحالة أن يكون جل نشاط الشركة المساهمة في أمور محرمة.
فهـذه الأنـواع مـن الـشركات وغيرهـا مـن الـشركات القائمـة عـلى أنشـطة محرمـة لا يجـوز الاكتتـاب بهـا ولا التـصرف بأسـهم هـذه الـشركات بالبيـع والـشراء.
من أدلة هذا الحكم:
مـا روي عـن عطاء قال: "نهى رسـول اﷲ صلى الله عليه وسلم عن مشـاركة اليهودي والنـصراني، إلا أن يكون الـشراء والبيـع بيـد المسـلم" أخرجـه الخـلال كـما ذكـره في المغنـي ٧/110، وهـو مـن مراسـيل عطـاء، واختـار الإمـام أحمـد أنه ليـس في المرسـلات أضعف من مرسـلات عطاء والحسـن، نقله الخـلال في العلـل. ينظـر العـدة، للقـاضي أبي يعـلى، 920، وهـو اختيار يحيـى بن سـعيد القطان -رضي اﷲ عنـه-. ينظـر شرح علـل الترمذي، لابن رجـب ١/٥٣٢.
الحالة الثانية: الشركات القائمة على أنشطة مباحة:
وهـي الـشركات التـي تقـع كل عملياتهـا في دائـرة الحـلال، حيث يكـون رأس المـال حلالا، وتتعامـل بالأنشـطة المباحـة، وينـص نظامهـا وعقدهـا التأسـيسي عـلى أنهـا تتعامـل في حـدود الحـلال، ولا تتعامـل بالربا إقراضـا أو اقتراضا، ولا تتضمـن امتيازا خاصا أو ضمانـا ماليا لبعض دون بعض.
الحالة الثالثة: الشركات ذات الأنشطة المختلطة:
ويقصـد بهـا تلـك الـشركات التـي أصل نشـاطها حـلال ولا يغلـب عـلى اسـتثماراتها أنها في أمـور محرمـة، وإنما تنتج سـلعا وخدمات مشروعة، مثـل شركات الأدوية والإسـمنت والكهرباء والـشركات الصناعيـة وغيرهـا، ولكن وجودها في بيئة رأسـمالية قـد يؤدي إلى أن تمـول عملياتها عـن طريـق الاقـتراض بالربا أو توظـف سـيولتها الفائضة توظيفـا ربويا قصـير الأجل.
حكم هذا النوع:
وقـد اختلـف العلـماء في حكـم الاكتتـاب بهـذا النـوع مـن الـشركات وتـداول أسـهمها على أقوال:
القول الأول:
يـرى جمـع مـن العلـماء المعاصريـن، تحريـم المسـاهمة في الـشركات التي يكـون أصل نشـاطها مباحـا، إذا كانـت تتعامـل ببعـض المعامـلات المحرمـة كالإقـراض والاقـتراض بفائـدة فيحـرم الاكتتاب بأسـهمها.
أدلة هذا القول:
عـن جابـر قال: " لعن رسـول اﷲ صلى الله عليه وسلم آكل الربـا وموكله وكاتبه وشـاهديه وقال هم سـواء "( أخرجـه البخـاري، في كتاب البيـوع، باب مـوكل الربا برقـم (٢٠٨٦)، من حديـث أبي جحيفة، ومسـلم ، في كتاب المسـاقاة، باب لعـن آكل الربا وموكله برقـم (١٥٩٨)).
وقولـه عليـه الصـلاة والسـلام: " درهـم ربـا يأكلـه الرجـل، وهـو يعلـم، أشـد مـن سـت وثلاثـين زنيـة" ( أخرجـه أحمـد 5/225، والدار قطنـي 3/16، والطبراني في الأوسـط 1/142، والمقـدسي في الأحاديـث المختـارة 9/267، مـن حديـث عبـد اﷲ بـن حنظلـة -رضي اﷲ عنه-،وقـد صححـه جمـع مـن أهل العلـم ومنهـم العراقـي وابـن حجـر والسـيوطي والمنـاوي (فيض القديـر ٣/٥٢٤)).
وقولـه صلى الله عليه وسلم في حديـث أبي هريـرة: "إذا نهيتكم عـن شيء فاجتنبـوه، وإذا أمرتكـم بأمر فأتمروا مـا اسـتطعتم" أخرجـه البخـاري في كتـاب الاعتصـام، بـاب الاقتـداء بسـنن النبـي صلى الله عليه وسلم برقـم (٧٢٨٨)، ومسـلم في الفضائـل، بـاب توقـيره صلى الله عليه وسلم برقـم (١٣٣٧)..
القول الثاني:
يـرى جمـع مـن العلـماء المعاصريـن، وعـدد مـن الهيئـات الشرعيـة، جـواز المسـاهمة في هـذه الـشركات.
لكـن يجـب عـلى المسـاهم في هـذه الحـال أن يتحـرى مقـدار مـا دخـل عـلى عائدات أسـهمه مـن الإيـرادات المحرمـة، وذلك من واقـع القوائم الماليـة للشركـة، فيتخلص منهـا بتوزيعها على أوجـه الـبر، دون أن ينتفـع بهـا أي منفعة، ولا أن يحتسـبها من زكاتـه، ولا يعتبرها صدقـة من ﹸحر مالـه، ولا أن يدفـع بها ضريبـة حكومية.
وممـن ذهـب إلى هـذا القـول: الهيئـة الشرعيـة لشركـة الراجحـي (قـرارات الهيئـة الشرعيـة للشركـة ١/٢٤١)، والهيئـة الشرعيـة للبنك الإسـلامي الأردني، ونـدوة البركة السادسـة، وعدد مـن العلـماء المعاصرين.
من أدلة أصحاب هذا القول:
الدليل الأول:
قولـه عليـه الصلاة والسـلام: " مـن باع عبدا له مـال، فماله للـذي باعه إلا أن يشـترطه المبتاع" (أخرجـه البخـاري كتـاب المسـاقاة بـاب الرجـل يكون لـه ممـر أو شرب في حائط أو نخـل، رقم الحديـث 2379، ومسـلم كتـاب البيـوع بـاب من باع نخـلا عليها ثمـر رقم الحديـث ١٤٥٣من حديـث ابن عمـر -رضي اﷲ عنه-).
مـن خـلال اسـتعراض أدلـة الفريقـين يتبين رجحـان القـول الأول، وهـو حرمة المسـاهمة في الـشركات التـي يكون أصـل نشـاطها مباحـا، وتتعامل بالربـا أو بغيره مـن المعامـلات المحرمة.
المطلب الثاني
حكم الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة في النظام:
اختلف شراح القانون في تكيف الاكتتاب على أقوال:
القول الأول: يرى أن الاكتتاب عقد.
واختلـف أصحـاب هـذا الـرأي في تحديـد أطـراف هـذا العقـد فمنهـم مـن يـرى أن عقـد الاكتتـاب يتـم إبرامـه بـين المكتتبين أنفسـهم وأن المكتتـب الأول حينما يقبـل أن يكـون عضوا ذا مركـز قانـوني في المـشروع، فإنـما يتجـه إلى إعطـاء المؤسسـين وكالة ضمنيـة يفوضهم فيهـا بتعيين مكتتبـين آخريـن ليتلزم عنهم بشـكل متعاقب ومن ثم يلتـزم جميع المكتتبين بعضهـم إزاء البعض الآخـر، ومـؤد ذلـك إلى أن المؤسسـين ليسـوا إلا ممثلـين للمكتتبين يتحـدد دورهم بإبـراز عقد الاكتتـاب بـين كل المكتتبـين والعلاقـة القانونية بين المؤسسـين والمكتتبـين تنظمها قواعـد الوكالة الضمنيـة بينهم.
القول الثاني: يرى أن الاكتتاب هو تعبر عن الإرادة المنفردة:
وهـذا الـرأي ينفـي عـن الاكتتـاب صفتـه العقديـة ويـرى فيـه تعبـيرا عـن الإرادة المنفـردة للمكتتـب مـن خـلال تأكيـد أنصـار هـذا الاتجـاه عـلى انتفـاء شروط العقـد في الظـروف التـي ينجـز فيهـا الاكتتـاب، لأن من مسـتلزمات العقـد معرفة طـرفي العقـد بعضهم للبعـض الآخر، ومـن النـادر أن يعـرف المكتتـب بقيـة المكتتبين، ثـم أنه ليـس من حق المكتتـب أن يضمـن اكتتابه أيـة شروط خاصـة لمصلحتـه، وإنـما يقتـصر دوره عـلى مجـرد التسـليم بالـشروط الـواردة في بيان الاكتتـاب ونشراته.
ويحلـل أنصـار هـذا الاتجـاه عمليـة الاكتتـاب أن التعبـيرات الإراديـة الفرديـة للمكتتبـين لا ارتبـاط بينهـا، وإنـما التعبـير عـن إرادة كل مكتتـب هـو بمثابـة القبـول في الانضـمام للشركـة والخضـوع لمـا ورد في عقدهـا والمشـاركة في تأسـيس كيانهـا.
القول الثالث: يرى أن الاكتتاب عمل جماعي.
الاكتتـاب مـا هـو إلا عمـل قانوني جماعـي يتم بـين المكتتبـين الذين اتحـدت ميولهم لتأسـيس الشركـة، ممـا يعنـي ارتباطهـم فيما بينهـم بتعهدهم للإسـهام في تكويـن رأس مال الشركـة المنوي تأسيسـها بنـاء على كـون هذا العمـل فيه مصلحـة لجميـع المكتتبين.
الفصل الثاني
زيادة رأس مال الشركة المساهمة
المبحث الأول: مفهوم زيادة رأس مال الشركة المساهمة وأسبابه:
المطلب الأول
مفهوم زيادة رأس مال الشركة المساهمة:
بعـد أن تبـاشر الشركـة المسـاهمة نشـاطها، وتتطـور أعمالهـا، قـد تحتـاج إلى زيـادة رأس مالها، حيـث تتعـرض كأي وحـدة اقتصاديـة للعديـد مـن التغـيرات التـي تؤثـر بشـكل مبـاشر في موجوداتهـا سـلبا أو إيجابـا، ومـن هـذه المتغـيرات زيـادة رأس مالهـا.
ويقصد بزيادة رأس مال الشركة المساهمة:
هـو ذلـك التـصرف القانـوني الـذي يتم بموجبـه تعديـل عقـد الشركـة، بزيـادة رأس مالها، أثنـاء حيـاة الشركـة، وذلـك وفقـا للأسـاليب والإجـراءات التـي يحددهـا النظام.
المطلب الثاني
أسباب زيادة رأس مال الشركة المساهمة:
تلجـأ الشركـة المسـاهمة إلى تعديـل رأس مالهـا وذلـك بزيادته لعدد مـن الأسـباب، من أهمها مـا يلي:
أولا: توسيع نشاط الشركة:
قـد تلجـأ الشركـة إلى زيـادة رأس مالهـا، حين تحقـق نجاحا باهـرا وتلاقـي إقبالا مـن جمهور المسـتهلكين، وتنجـح في أعمالهـا، فترغب بتوسـيع نشـاطها، فقد يصبـح رأس المال غـير قادر على مواجهـة هـذا التوسـع، فيتطلـب ذلـك في الغالب إضافـة رؤوس أمـوال جديدة وذلـك لتمويل مشـاريعها التـي تلتزم الشركـة بتنفيذها
ثانيا: إخفاق المؤسسين ابتداء في تقدير رأس مال الشركة عند تأسيسها:
قـد تلجـأ الشركـة أيضـا إلى زيـادة رأس مالهـا في حالـة إخفـاق المؤسسـين ابتـداء في تقديـر الأمـوال المطلوبـة أثنـاء المرحلة التأسيسـية، فمن الأسـباب التي تدفـع الشركة المسـاهمة إلى زيادة رأس مالهـا مـا ينسـب إلى خطـأ المؤسسـين في تقديـر رأس المـال أثناء المرحلـة التأسيسـية، وذلك عندمـا يكـون تقديرهـم له بمسـتوى أقل ممـا يتطلبه نشـاط الشركـة، فيتبـين للشركة عـدم كفاية رأس مالهـا للمـشروع الـذي تأسسـت مـن أجلـه، وذلـك بسـبب سـوء تقديـر المؤسسـين كفاية رأس المـال منـذ البداية.
ثالثا: مطالبة أعضاء الشركة بالحصول على الاحتياطي:
إن موجـودات الشركـة قـد تكـون كبـيرة، ومن ثـم تلجـأ الشركة المسـاهمة إلى تقويـة مركزها عـن طريق تحويـل الاحتياطي إلى رأس المال وإصدار أسـهم تـوزع مجانا على المؤسسـين للحيلولة دون تظلمهـم ومطالبتهـم بتوزيعـه بوصفه أنـه ماتأت إلا مـن الأرباح التي حققتهـا الشركة.
رابعا: زيادة رأس المال لسداد ديون الشركة:
إن الشركـة المسـاهمة قـد تنـوء بتحمـل مـا عليها مـن ديـون، ومن أجـل أن تتخلـص من هذه الديـون، فإنهـا تلجـأ إلى زيـادة رأس مالهـا لكـي تقوم بسـداد ديونها، حيـث تلجـأ إلى تحويلها إلى حصـص رأس المـال، فيزيد بالتـالي هذا الأخير بقـدر الديون التي تـم تحويلها وذلـك في القوانين التـي تجيز هـذه الطريقة.
خامسا: لتجنيب الآثار المترتبة على التضخم، أي انخفاض القوة الشرائية للعملة:
يمكـن تعريـف التضخـم بأنـه الارتفـاع في معدلات الأسـعار، ويعـرف أيضا بأنـه انخفاض القـوة الشرائيـة للنقـود، بمعنـى أن التضخـم هـو فقـدان النقـود لقوتهـا الشرائيـة مقارنـة مع ما يمكـن شراءه مـن السـلع والخدمات، فعندمـا يكون التضخم حـاد، فإنه تصبح قيمـة العملة أقل مما كانت عليه سـابقا، بسـبب الارتفاع في مسـتويات الأسـعار للسـلع، وإن تغيير القـوة الشرائية للنقـود ليسـت ظاهـرة جديـدة، وأن تأثيرهـا يعـم في اقتصاديـات دول كثـيرة في العـالم متقدمـة كانـت أو نامية.
سادسا: رغبة المساهمين بالحصول على أسهم بدلا من الحصول على أرباح نقدية
مـن الأسـباب الأخـر التـي قـد تدفـع الشركـة المسـاهمة إلى زيـادة رأس مالهـا وحسـب ما يشـير إليـه الواقـع العمـلي هـو رغبـة المسـاهمين بالحصـول عـلى أسـهم بـدلا مـن الحصـول على أربـاح نقدية.
ويتـم ذلـك عـن طريـق تحويل أربـاح الـشركات مـن الاحتياطـي ثـم إضافتـه إلى رأس المال مـن خـلال تحويلـه إلى أسـهم توزع على المسـاهمين مجانـا بحيث يحصل كل مسـاهم على نسـبة من هـذه الأسـهم  -بـدلا من الأربـاح النقدية - تتناسـب مـع عدد الأسـهم التي يملكها، والسـبب في ذلـك هـو ارتفـاع القيمة السـوقية للأسـهم بالمقارنة مـع القيمة الاسـمية لها.

سابعا: خسارة الشركة:
وقـد تكـون الشركـة محتاجـة لـرأس المـال نظـرا لأنهـا منيـت بالخسـارة، فـإذا مـا تعرضـت الشركـة المسـاهمة للخسـارة فإنها إمـا أن تلجأ إلى إطفاء خسـائرها من الاحتياطـي القانوني، أو أن تندفـع إلى زيـادة رأس مالها.
فالغايـة مـن لجـوء الشركـة إذن، إلى طريقـة الزيادة هـو الحصول عـلى حاجتها من المـال، بدلا مـن الاقـتراض، إذ أن سـعر الفائـدة قد يكـون عاليا عـلاوة على تحريـم الربا ثم أنه مـن المحتمل أن تكـون الشركـة قـد لجـأت إلى طريـق الاقـتراض فلـم تفلح، وعـلاوة عـلى ذلك، فقـد تقصد الشركـة مـن الحصـول عـلى رأس المـال أن تسـتثمره بصفـة دائمـة وهـو مـا قـد تعجـز في معظم الأحـوال عـن تحقيقـه، إذا ما تم عـن طريـق الاقتراض.
المبحث الثاني: شروط زيادة رأس مال الشركة المساهمة
لزيـادة رأس مـال الشركـة المسـاهمة شروط لابـد مـن توفرها حتـى يكـون صحيحـا وهـذه الـشروط نصـت عليهـا الأنظمـة وهـي كـما يلي:
الشرط الأول: صدور قرار الزيادة من الجمعية العامة غير العادية.
الشرط الثاني: أن يكون رأس مال الشركة المساهمة قد دفع بكاملة.
الشرط الثالث: أن يشهر قرار الزيادة لرأس مال الشركة المساهمة.
المبحث الثالث: طرق زيادة رأس مال الشركة المساهمة
الطريقة الأولى: زيادة رأس المال بإصدار أسهم جديدة:
الشروط العامة لهذه الطريقة:
الـشرط الأول: أن ينـص عـلى هذه الطريقـة للزيادة في رأس المـال في قرار الجمعيـة العامة غير العادية.
الشرط الثاني: أن يكون للمساهمين أولوية الاكتتاب بالأسهم النقدية الجديدة.                      
الشرط الثالث: أن يطرح ما يتبقى من الأسهم الجديدة للاكتتاب العام:   
الطريقة الثانية: زيادة رأس مال الشركة عن طريق ضم الاحتياطي:
أنواع الاحتياطي:
النوع الأول: الاحتياطي القانوني.
النوع الثاني: الاحتياطي الاختياري.
النوع الثالث: الاحتياطي الحر.
النوع الرابع: الاحتياطي المستتر.
طريقة زيادة رأس المال عن طريق إضافة الاحتياطي إلى رأس مال الشركة المساهمة:
تلجـأ الشركـة المسـاهمة إلى زيـادة رأس مالهـا عـن طريـق إضافـة الاحتياطـي إلى رأس المال، وتتـم هـذه الطريقـة بإضافـة احتياطـي الشركة كلـه أو جزء منـه المحتجـز كجزء مـن الأرباح إلى رأس مالهـا وتصـدر أسـهما مقابـل ذلـك توزعهـا عـلى المسـاهمين دون مقابل بنسـبة مسـاهمة كل منهـم في رأس مالها.
وتـوزع الأسـهم مجانـا لأن الاحتياطـي يمثـل أرباحـا غير موزعـة على المسـاهمين ويكون لهم حقا مؤكـدا فيه.
ولقـد بـين نظـام الـشركات السـعودي طريقـة زيـادة رأس مـال الشركـة المسـاهمة بدمـج الاحتياطـي ذلـك بقولـه تتـم زيـادة رأس المـال بإحـدى الطـرق الآتيـة... وذكـر منهـا:
إصـدار أسـهم جديدة بمقـدار فائـض الاحتياطي الذي تقـرره الجمعيـة العامة غـير العادية، إدماجـه في رأس المـال، أو زيـادة القيمـة الاسـمية المتداولـة بمقـدار الفائـض المذكور (نظـام الـشركات السـعودي، المـادة ١٣٥).
فمـن خـلال هذه المـادة يتبـين أن زيـادة رأس مـال الشركـة المسـاهمة بإدمـاج الاحتياطي يتم بإحـدى طريقتين:
الطريقة الأولى: إصدار أسهم جديدة بمقدار فائض الاحتياطي:
تقـوم الشركـة المسـاهمة بإصدار أسـهم جديـدة بمقـدار الفائض مـن الاحتياطي لـرأس مال الشركة المسـاهمة، ولهـذه الطريقـة شروط هي:
الشرط الأول:
أن تصـدر الأسـهم الجديدة بنفس شـكل وأوضـاع الأسـهم المتداولة، لهذا فالأسـهم الجديدة تصـدر مشـابهة للأسـهم القديمـة سـواء كانـت اسـمية أو لحاملـه وذلـك حسـب ما نـص عليه النظـام في المـادة ٤٩ بقولـه" يجوز أن يكون السـهم اسـميا أو لحامله" فإذا كانت الأسـهم القديمة اسـمية فـإن هـذه الأسـهم الجديدة تصـدر اسـمية ويكـون تداولها حسـب ما نـص عليـه النظام في المـادة ١٠٢ بقولـه "تتـداول الأسـهم الاسـمية بالقيد في سـجل المسـاهمين الذي تعـده الشركة والذي يتضمن أسـماء المسـاهمين وجنسـياتهم ومحـال إقامتهم ومهنهـم وأرقام الأسـهم" ويترتب عـلى هـذا التـداول أنـه "لا يعتـد بنقـل ملكيـة السـهم الاسـمي في مواجهـة الشركـة أو الغير إلا مـن تاريـخ القيد في السـجل المذكـور" أمـا إذا كانت الأسـهم القديمـة لحامله فالأسـهم الجديدة تصـدر بنفـس الشـكل القديـم ويكـون تداولـه "بمجـرد المناولـة" حسـب ما نصـت عليـه المادة ١٠٢ مـن نظـام الشركات.
الشرط الثاني: أن توزع الأسهم الجدية على المساهمين بدون مقابل:
إن طبيعـة الزيـادة لرأس المال بطريقـة الدمج لفائـض الاحتياطي لا ترتب زيـادة في التزامات المسـاهمين ولا المسـاس بحقوقهـم المكتسـبة لأن الزيـادة أصـلا غـير حقيقية لأن أصـول الشركة لم يطـرأ عليهـا أي تغـير بـل هـي باقيـة وكل الذي حـدث هـو تغيير قيمـة رأس المـال في الخصوم ونقـل الفائـض من الاحتياطـي إلى رأس المـال فقط.
الـشرط الثالـث: أن يكـون توزيـع الأسـهم الجديدة بنسـبة مـا يملكـه كل منهم من الأسـهم الأصلية:
وهـذا الشرط يوضـح طريقة التوزيع للأسـهم الجديدة الناتجة بسـبب زيـادة رأس المال بدمج فائـض الاحتياطـي فيـه، فإذا كانت الزيـادة تقدر بـ ٥٠% من رأس المال فكل مسـاهم سـيحصل عـلى عـدد مـن الأسـهم يماثـل نصـف مـا يملكه مـن أسـهم أصليـة فالـذي يملك عشرة أسـهم أصليـة فإنه سـيحصل بسـبب الزيـادة على 5 أسـهم جديدة.
إلا أن هـذه الطريقـة ليسـت مطلقـة بـل هـي مقيـدة ويظهـر هـذا القيـد إذا اشـتمل فائـض الاحتياطـي عـلى أربـاح مقتطعـة مـن نصيـب أصحـاب حصـص التأسـيس فعندئـذ لا يكفـي صـدور القـرار مـن الجمعيـة العامـة غـير العاديـة بإجـراء الزيـادة بهـذه الطريقـة بـل يجـب عقد جمعيـة خاصـة بهـم أوضحتهـا المـادة ٨٦ من نظـام الـشركات حيث يلـزم دعوتهـم للاجتماع ولا يعتـبر قـرار الزيـادة نافـذا عـلى هـؤلاء "إلا إذا صـادق عليـه مـن لـه حـق التصويت مـن هؤلاء مجتمعـين" وتـسري عـلى هـذه الجمعيـة الأحـكام الخاصـة بالجمعيـة العامة غـير العاديـة ، ومتى اجتمـع هـؤلاء فهـم يقـررون الموافقـة على "إدمـاج ما يخصهـم في فائـض الاحتياطـي المذكور في رأس المـال وتحديـد مـا يخصهـم مـن الأسـهم الجدديـة "( مـادة: 139 مـن نظام الـشركات).
أمـا إذا قـرروا عـدم الموافقـة فإن الزيـادة لرأس المـال تصبح نافـذة ولكنها تقتـصر" على ذلك الجـزء مـن فائض الاحتياطي الـذي يخص أصحاب الأسـهم" (مادة: 139 من نظـام الشركات).
الطريقة الثانية: زيادة القيمة الاسمية المتداولة بمقدار فائض الاحتياطي:
وتعتـبر هذه الطريقة سـهلة الإجراء بالنسـبة للشركة حيـث أنها لا تصدر فيها أسـهم جديدة، كـما سـبق إيضاحـه بل أن عدد الأسـهم يبقـى كما هو، فلـو كان عدد أسـهم الشركة مليون سـهم فـإن هـذه الطريقـة لا تزيـد هذا العدد بـل يبقى مليون سـهم، وإنما تكـون الزيادة في قيمة السـهم الاسـمية فـإذا كانـت قيمة السـهم الاسـمية ١٠٠ ريال سـعودي مثلا عنـد إصدارها لهـذا العدد مـن الأسـهم، ثـم بعد إجـراء الزيـادة بدمـج فائـض الاحتياطي بزيـادة القيمة الاسـمية للسـهم فـإن قيمة الأسـهم ترتفـع إلى الحد الذي تـوازي في مجموعهـا مبلغ فائـض الاحتياطي.
الطريقة الثالثة: زيادة رأس المال بتحويل الديون وسندات القرض إلى أسهم.
لابـد مـن الإشـارة، على أن دخـول الدائنـين بوصفهـم شركاء في الشركة قد يؤدي إلى تحسـين إدارتهـا، ودفعهـا إلى العمل بنشـاط أكثـر فاعلية تحقيقـا للأربـاح، وبذلك تتخلـص الشركة بهذه الوسـيلة مـن الديـون التـي كانـت عبئـا ثقيـلا عليهـا تمنعهـا مـن السـير في مشـاريعها، فيقـوى اعتمادهـا في السـوق وترتفـع معـه قيمـة أسـهمها. ويجـب أن تكـون قيمـة هـذه الأسـهم التـي تصدرهـا الشركـة بهـذه الطريقـة مسـاوية لقيمـة الأسـهم التـي أصدرتهـا عنـد تكوينها.
طريقة تحويل سندات القرض إلى أسهم:
الطريقـة الأولى: وفيهـا تحـدد مـدة معينـة خلالهـا يجـوز لمالـك السـندات أن يطلـب تحويـل سـنداته إلى أسـهم.
الطريقة الثانية: يمكن لمالك السندات أن يطلب التحويل إلى أسهم في أي وقت.
وغالبيـة التشريعـات تأخـذ بالطريقـة الأولى، فبالنسـبة للسـندات المصـدرة (بصفـة قابلـة للتحويـل)، فإنـه يسـتلزم لهـذا التحويـل أن تضمـن الشركـة نظامهـا بنـدا يحـدد فـترة معينـة من السـنة يتـم خلالهـا ممارسـة حـق تحويـل السـندات إلى أسـهم مـن قبـل حامليهـا، أمـا بالنسـبة للسـندات العاديـة التـي لا تتمتـع بهـذه الصفـة، فـإن تحويلهـا إلى أسـهم لا يتـم بمشـيئة حاملها وحـده. إنـما باتفـاق الطرفـين، أي الشركـة وحامـل السـندات.
وقـد نـص نظـام الـشركات السـعودي عـلى هـذه الطريقة مـن ضمن طـرق زيـادة رأس مال الشركـة المسـاهمة وذلـك في المـادة ١٣٥ من نظام الـشركات في فقرتهـا الثالثـة، إلا أن المادة ١٣٨ مـن نظام الشركات اشـترطت بأنـه "إذا صدرت الأسـهم الجديـدة النقدية مقابل مـا على الشركة مـن ديـون معينة المقدار حالـة الأداء، وجـب أن يعد مجلـس الإدارة ومراقب الحسـابات بيانا عن منشـأ هـذه الديون ومقدارهـا ويوقع أعضـاء المجلس ومراقب الحسـابات هذا البيان ويشـهدون بصحته .
ومن خلال هذه المادة نرى أن النظام بين شروط هذه الطريقة وهذه الشروط كما يلي:
الشرط الأول:
أن يكـون الديـن معـين المقـدار؛ فلا يكفي أن يكـون محقق الوجـود بل يجب أن يكـون معلوم المقـدار لأن الديـن غـير المعلـوم لا يصلـح أن تقـع فيـه المقاصـة، ولا يعتـبر الدين معلـوم المقدار إذا كان تعيـين مقـداره يتوقـف عـلى تسـوية معقـدة كأن يكـون في تصفية شركـة أو تصفيـة تركة وكذلـك لا يعتـبر معلـوم المقـدار إذا توقـف تعيـين مقـداره عـلى تقديـر خبـير، ويكـون معلـوم المقـدار بعـد إجـراء التسـوية أو بعد تقريـر الخبير.

الشرط الثاني: أن تكون هذه الديون حالة الأداء:
ولهـذا لا يعتـبر الديـن حـال الأداء متـى كان مضافـا إلى أجـل لأن المقاصـة لا تجـوز بـين دين مؤجـل وديـن حـال، فـإذا كان الديـن مضافا إلى أجـل فإنه لا يصلـح للمقاصة ولابـد من حلول الأجـل حتـى يصبـح صالحـا، ويحـل الأجـل بانقضاء مدتـه أو بالنـزول عنه ممـن لـه مصلحة فيه سـواء كان ذلـك النـزول صـادرا مـن الشركـة أم كان مـن دائنيهـا فـإذا انقضـت مـدة الأجل أو نـزول مـن لـه مصلحة فيـه عنه مـن الطرفـين، فقد أصبـح الديـن صالحـا للمقاصة.
الشرط الثالث: أن يعد مجلس الإدارة ومراقب الحسابات بيانا بهذه الديون:
فنظـرا لمـا يقـوم بـه مجلـس الإدارة مـن عمـل إداري في شركـة المسـاهمة ولمـا يقوم بـه مراقب الحسـابات مـن رقابـة ماليـة في الشركة وحسـب ما نصـت عليه المـادة ٩٢/٣ فإن مجلـس الإدارة هـو المعنـي في اتخـاذ الإجـراءات وحسـب مـا نصـت عليـه المـادة ١٣٨ من نظـام الـشركات فإن مراقـب الحسـابات ومجلـس الإدارة يقومـان بإعـداد بيان عن منشـأ هـذه الديـون ومقدارها وأن يقـوم أعضـاء مجلـس الإدارة ومراقـب الحسـابات بالتوقيع عـلى هذا البيـان ويشـهدون بصحته، ويقـوم مراقـب الحسـابات بالاشـتراك مع مجلـس الإدارة بإعـداد هـذا البيان وذلـك لأن مراقب الحسـابات لا يـمارس أعـمالا قانونيـة وإنـما يقـوم بأعمال ماديـة تتمثـل في مراجعة وفحـص دفاتر الشركـة ومسـتنداتها للوقـوف على حقيقـة مركزها المالي وهـذا الشرط الإجرائـي تقتضيه ضرورة إجـراء المقاصة.
وبعـد إعـداد هـذا البيان عن منشـأ هـذه الديـون تـأتي مرحلـة التوقيع عـلى البيان والشـهادة بصحتـه وهـذا تكليـف يقع عـلى عاتق مجلـس الإدارة ومراقـب الحسـابات واسـتلزام ذلك عائد لحساسـية شركات المسـاهمة في سرعـة التأثـر الشـديدة التي تنعكس على أسـهمها عنـد تداولها في السـوق ولأهميـة ذلك نـص المشرع على جزاء وضـع بيانات غـير صحيحة كناحيـة جنائية تترتب مـن مسـؤوليتهم تجاه ما يقومـون به من عمـل ولذلك نصت المـادة ٢٢٩/٦ من نظـام الشركات بـأن "يعاقـب بالحبـس مـدة لا تقل عـن ثلاثة شـهور ولا تتجاوز سـنة وبغرامة لا تقل عن خمسـة آلاف ريال سـعودي ولا تتجـاوز عشرين ألـف ريال سـعودي أو بإحدى هاتـين العقوبتين، كل ذلـك دون الإخـلال بما تقتضيـه أحكام الشريعة الإسـلامية وذلك الجـزاء يكون لــ "كل مدير أو عضـو مجلـس إدارة أو مراقـب حسـابات أو مصف ذكر عمـدا بيانـات كاذبة فيما يعد مـن تقارير للـشركاء أو الجمعيـة العامـة أو أغفـل تضمين هـذه التقارير وقائـع جوهرية بقصد إخفـاء المركز المـالي للشركـة عن الـشركاء أو عـن غيرهم"( مـادة ٢٢٩/٦ من نظـام الشركات).
وكذلـك يسـألون مدينـا متضامنـين متـى كان توقيعهـم مجتمعـين عـلى البيـان بموجـب المادة ٧٦/١، أمـا إذا اعـترض عـلى صحة هـذا البيان بعضهم فلا يسـألون عنـه متى أثبتـوا اعتراضهم في محـضر الاجتـماع الـذي نصـت عليه المـادة ٨٢ مـن نظـام الـشركات، ولا يعني غيـاب العضو إعفـاؤه مـن المسـؤولية بل أنهـا تناله مـا لم يثبت العضـو الغائب عدم علمـه بالقـرار أو عدم تمكنه مـن الاعـتراض عليه بعد علمـه به، (المادة ٧٦ مـن نظام الـشركات) وكذلك يسـأل مدنيا مراقب الحسـابات لعـدم صحـة هـذه البيانـات، ولـوكان ذلـك راجع لخطئـه أثنـاء أدائه لوظيفته سـواء كان هـذا الخطـأ عمـدا أم لم يكـن كذلـك، ويسـتوي في ذلـك أن يكـون ناتجـا عن عمـل إيجابي أم عـن إهمـال في أداء مـا أنيـط بـه، وتتمثـل هـذه المسـؤولية المدنيـة في التعويـض عن الـضرر الذي يصيـب الشركـة أو المسـاهم أو الغير بسـبب مـا يقع مـن أخطاء.
الطريقة الرابعة: زيادة رأس المال بتحويل حصص التأسيس إلى أسهم:
تعـرف حصـص التأسـيس بأنها عبـارة عن صكـوك لا تمثل نصيبـا في رأس المـال على خلاف أسـهم المسـاهمين، فهـي صكـوك لا قيمـة اسـمية لهـا، وإنـما تتمتع بقيمـة فعليـة تتحدد بنـاء على مـا يقـرر لهـا مـن أربـاح، حيـث تتمثـل هـذه الحصـص أو (أسـهم التأسـيس) بسـندات اسـمية أو للحامـل تمنـح حاملهـا الحـق في جـزء مـن أربـاح الشركة، فهـي إذن حصـص قابلـة للتداول بالطـرق التجاريـة كالأسـهم ويتـم التنـازل عنهـا تبعا فيـما إذا كانـت اسـمية أو لحاملها.
كيفية تحويل حصص التأسيس:
شركات المسـاهمة حينـما تتجـه إلى تحويـل حصص التأسـيس لأسـهم فـإن الدافـع وراء ذلك هـو اسـتياء أحوالهـا وكونهـا أصبحـت عاجـزة عـن الوفـاء بالتزاماتهـا فتعـرض عـلى دائنيها من أصحـاب حصـص التأسـيس بتحويـل حصصهـم إلى أسـهم، وباعتبـار هـؤلاء دائنـين وليسـوا مسـاهمين فهـي تعرض عليهـم ذلك التحويـل لكي تخفف مـن الثقل الملقـي عليهـا لعجزها عند سـوء أحوالهـا، وقـد نـص المنظـم عـلى هـذه الطريقـة كأحـد طـرق زيـادة رأس المـال في المادة (١٣٥/٥) مـن نظـام الـشركات ثـم جـاءت المـادة ١٣٩ مـن النظـام فأوضحـت بأنـه "لا تجـوز زيـادة رأس المـال بتحويـل حصـص التأسـيس إلى أسـهم إلا بعد انقضـاء المدة المنصـوص عليها في المـادة ١٠٠ وبـشرط موافقـة أصحاب الحصص عـلى هذا التحويـل وفقا لأحكام المـادة ٨٦".
فالنص السابق اشترط لزيادة رأس المال بتحويل حصص التأسيس إلى أسهم ما يلي:
الشرط الأول: مرور سنتين ماليتين من تاريخ تأسيس الشركة:
وقـد نـص نظام الـشركات على هـذا الـشرط كقيد يرد عـلى تـداول حصص التأسـيس حيث نصـت بأنـه "لا يجوز تـداول الأسـهم النقدية التـي يكتتب بهـا المؤسسـون أو الأسـهم العينية أو حصـص التأسـيس قبل نشر الميزانية وحسـاب الأرباح والخسـائر عن سـنتين ماليتـين كاملتين لا تقـل كل منهـما عـن اثني عشر شـهرا من تاريـخ تأسـيس الشركة...".
وحكمـة القيـد الـوارد في هـذه المـادة هو منـع التعامل عـلى صكـوك الشركة قبـل أن تنقضي المـدة المحـددة التـي غالبـا ما تظهـر فيها أحـوال الشركة وتسـتقر أمورهـا حتى لا يسـتفيد هؤلاء المؤسسـين مـن الدعايـة التي نظموهـا إبان تأسيسـهم للشركـة ولكيـلا يتمكنوا من خـداع الغير الـذي يعتقـد نجـاح هـذه الشركـة فيقـدم على شراء هـذه الصكـوك والممثلـة لحصص التأسـيس بمبالـغ كبـيرة، فيقـع في شرائهـا جمهـور الناس وتضيـع أموالهـم نظير هـذه الحصص التـي تظهر نتائجهـا نـشرة ميزانيـة وحسـاب الأربـاح والخسـائر، وتنـص المـادة عـلى أن مـدة الحظـر تنتهي بمـرور هـذه السـنتين ويبـدأ مالـك حصـة التأسـيس أو حاملهـا في تداولهـا منـذ تاريـخ الميزانية وضابـط ذلـك مـا جـاء في المـادة ١٠٠ بأن يـؤشر على هـذا الصكوك بما يـدل على نوعهـا وتاريخ تأسـيس الشركـة والمـدة التـي يمتنـع فيهـا تداولهـا وذلـك كأن تضـع طابعا عـلى الصـك أو ختما يوضـح فيـه ذلك.
الشرط الثاني: موافقة أصحاب الحصص على تحويلها إلى أسهم.
وهـذه الموافقـة الـلازم صدورهـا تكـون في طار جمعيـة خاصـة بأصحاب حصص التأسـيس وذلـك لأن في هـذا التحويـل تعديل لحقـوق أصحاب هذه الحصـص ولكيلا يكون قـرار الزيادة نافـذا اسـتلزم المنظم عقـد هذه الجمعية في المـادة ٨٦ من نظـام الشركات، ولكـن أحكامها تكون " وفقـا للأحـكام المقـررة للجمعية العامة غـير العادية"( مـادة ٨٦ من نظـام الشركات).
ومتـى اكتملت هـذه الشروط وصـدرت الموافقة عـلى هذا التحويـل -باعتبـاره يمس حقوق حامـل الحصـص التي يجنونهـا من أرباح الشركـة والممثلـة في الاحتياطيات بكافـة أنواعها- تقوم الشركـة بـأداء قيمـة هـذه الحصص مـن المـال الاحتياطـي بكافـة أنواعـه وهـذه الطريقـة لزيادة رأس المـال تمثـل صورة خاصـة من إدمـاج الاحتياطـي في رأس المال.
ورغـم ذلـك فـإن "للجمعيـة العامة للمسـاهمين أن تقـرر إلغاء حصـص التأسـيس بعد عشر سـنوات مـن تاريـخ إصدارها مقابـل تعويض عـادل"(مـادة ٨٦ من نظـام الـشركات) وكذلك يجـوز للشركـة كطريقـة أخـرى بـدل تحويلهـا إلى أسـهم ودون أن تحـدث زيـادة في رأس المال أن " تشـتري مـن أرباحهـا الصافية حصص التأسـيس بسـعر السـوق أو بالثمن الذي تتفـق عليه مع أصحـاب هـذه الحصـص مجتمعين في جمعية خاصـة بهم تعقد وفقـا لأحكام المـادة (٨٦)" ويكون لهـا ذلـك في أي وقت.
الطريقة الخامسة: إصدار أسهم جديدة مقابل حصص عينية:
تعتـبر هـذه الطريقـة أضعف طرق زيـادة رأس المـال لشركة المسـاهمة وذلـك في الوقت الذي تظهـر فيـه السـيولة النقديـة في مجتمع ما هي السـمة البـارزة له.
ثـم أن بعـض الـشركات تقوم بشراء أشـياء عينيـة من احتياطياتهـا الموجودة لديها وحسـب ما ينـص عليـه نظام الشركة ذاتـه في الاحتياطي الاتفاقي أو بالنسـبة للحـر "الاختياري".
وقـد نـص نظـام الـشركات عـلى هـذه الطريقـة في المـادة ١٣٥ حيـث اعتبرهـا إحـدى طرق
الزيـادة التـي يجـوز للشركـة أن تجـري الزيـادة مـن خلالهـا ثـم جـاءت المـادة ١٣٧ فنصـت بأن "تـسري عـلى الأسـهم العينيـة التي تصـدر في مناسـبة زيـادة رأس المـال أحكام تقويـم الحصص العينية المقدمة بمناسـبة تأسـيس الشركة وتقوم الجمعيـة العامة العادية مقام الجمعية التأسيسـية".
القيود المفروضة على هذه الطريقة
تنقسـم هـذه القيـود إلى قسـمين القسـم الأول يكـون قبـل إجـراء الزيـادة وبالتحديـد عنـد التصويـت أمـا القسـم الثـاني فيكـون بعد الموافقـة على قـرار الخبـير وموافقة أصحـاب الحصص العينية.
القسم الأول:
عنـد إصـدار أسـهم جديـدة مقابـل حصص عينيـة يختلـف التصويت عـلى قرار الخبـير الذي اختـص بتقويـم الحصـص العينيـة المقدمـة لزيـادة رأس مال شركـة المسـاهمة فيلزم موافقـة ثلثي الأسـهم النقديـة بعـد تجنيـب الأسـهم المملوكـة لأصحـاب الحصـص إن وجـدت (مـادة ٦١ مـن نظـام الـشركات). وذلـك لأن صاحـب الحصـة العينيـة قد لا يكـون مسـاهما قديما يشـارك في التصويـت داخـل الجمعيـة، ولكـن متـى كانـت الحصـص العينيـة مقدمـة مـن مسـاهم قديم فيجـب تجنيـب هـذه الأسـهم لكيـلا يصوت عـلى قـرار الخبـير ويقتـصر التصويت على مـا عداه مـن المسـاهمين الآخريـن ويرجع السـبب في منعـه مـن التصويت وتقييـد حقه في ذلـك لئلا يقوم بالتصويـت لصالحـه وهـذا شيء منطقـي متـى كان مقـدار التقييم مناسـبا له وقد يحـدث العكس فقـد يؤثـر بالتصويـت ضد القـرار متى كان مقـدار التقويم أقل ممـا أعلنه ويرغبه بـل إن المطلوب منـه هـو التقريـر بعـد انتهـاء التصويـت، فـإذا قـررت الجمعية تخفيـض المقابـل المحـدد للحصة العينيـة فـإن الخيـار يكـون لأصحـاب هذه الحصـص أو لصاحبهـا في الموافقـة على مبلـغ التقويم المخفـض والـذي تـم التصويـت عليـه أو أن يرفـض ومتى رفـض صاحـب الحصة هـذا التقويم اعتـبر هـذا التـصرف القانـوني بإرادتـه المنفـردة كأن لم يكـن وذلـك بالنسـبة لجميـع الأطـراف (مـادة 60 مـن نظام الـشركات).
القسم الثاني: القيود اللاحقة:
فقبـل أن تسـلم الشركـة الأسـهم الجديدة  "لا تسـلم الأسـهم التـي تمثل الحصـص العينية إلى أصحابهـا إلا بعـد نقـل ملكيـة هذه الحصـص كاملـة إلى الشركة" (مـادة 60 من نظـام الشركات) وهـذا القيـد يمثـل مظهـر حمايـة رئيـسي في هـذه الطريقة للمسـاهمين وذلـك خوفا مـن أن يكون صـدور هذه الأسـهم وتسـليمها لـه صوريـا وفي ذات الوقـت قد لا يكـون صوريا ولكن تسـلم هـذه الأسـهم الجديـدة ثـم يبـدأ صاحبهـا في المماطلـة بعـدم نقـل الملكية ثـم إنه قـد يبيعهـا وهنا تحـدث مراحـل جديـدة تدخـل الشركـة في متاهاتهـا فقـد تنقل ملكيـة الـشيء إلى الغـير وفي هذا بحـد ذاتـه يجعـل الشركة تتأخـر في الاسـتفادة مـن الزيـادة التي تـم إجراؤها.
ثـم جـاء القيـد الثـاني هـو مسـتمر لفـترة زمنيـة حددهـا النظام وهـي بعـدم تداول الأسـهم العينيـة "قبـل نـشر الميزانية وحسـاب الأرباح والخسـائر عن سـنتين ماليتـين كاملتـين لا تقل كل منهـما عـن اثنـي عـشر شـهرا مـن تاريـخ تأسـيس الشركـة ويـؤشر عـلى هـذه الصكوك بـما يدل عـلى نوعهـا وتاريـخ تأسـيس الشركـة والمـدة التـي يمتنـع فيهـا تداولهـا"( مـادة ١٠٠مـن نظـام الشركات).
وبعـد أن يتـم النـشر لهـذه الميزانيـة التـي توضـح مركـز الشركـة المـالي فـإن النظـام لا يحمـي المغفلـين بعـد ذلـك فيجـوز لمالـك الأسـهم العينيـة أن يبيعهـا في أسـواق التـداول ويـزول عنها القيـد الـذاتي عـلى هذه الأسـهم.
وتلتـزم بعـد ذلك الشركة أن تشـهر قرار التعديل وأن تسـجله سـواء لـدى إدارة الشركات أو السـجل التجـاري وكذلك عـلى مطبوعات الشركـة" فإذا لم يتم الشـهر كــــان غير نافذ في مواجهـة الغـير" وهذا ما نصـت عليه المـادة ١١ من نظـام الشركات.
المبحث الرابع: آثار زيادة رأس مال الشركة المساهمة
بعـد اكتـمال إجـراءات زيـادة رأس المـال، تترتـب آثـار عديـدة عـلى الزيـادة وذلـك بالنسـبة للشركـة، وبالنسـبة للمسـاهمين وللدائنـين وذلـك عـلى النحـو الآتي:
أولا: الأثر بالنسبة للشركة:
إن الزيـادة تـؤدي إلى تعديـل العقـد الأصـلي للشركة، بما ينسـجم مـع التغييرات التـي تلحق الشركـة مـن جراء الزيـادة، كما تـؤدي الزيادة إلى تقويـة ائتمان الشركـة إذا تمت الزيـادة عن طريق ضـم الاحتياطـي إلى رأس المـال وإصدار أسـهم جديدة بنسـبة الاحتياطي.
ثانيا: الأثر بالنسبة للمساهمين:
إن الزيـادة القانونيـة الحاصلـة في رأس المـال يحتـج بهـا على جميع المسـاهمين وعـلى الغير وعلى الحائزيـن عـلى حصـص التأسـيس والزيـادة تـؤدي إلى حصـول المسـاهمين عـلى أسـهم جدية بلا مقابـل فيـما لو تمـت الزيـادة عن طريـق ضـم الاحتياطـي إلى رأس المال.

ثالثا: الأثر بالنسبة للدائنين:
إن قـرار زيـادة رأس المـال لا يـضر بمصالـح الغـير، ولكن عـلى العكس مـن ذلك فإنـه يزيد مـن قابليـة الشركـة المالية عـلى الدفع، ويقـوي مركـز المتعاملـين (الدائنين) مـع الشركة.
المبحث الخامس: حكم زيادة رأس مال الشركة المساهمة في الفقه والنظام
المطلب الأول
حكم زيادة رأس مال الشركة المساهمة في الفقه
إن زيـادة رأس المـال إذا تمـت برضـا الشركاء بعـد انعقاد الشركـة ،  فهذا أمر جائـز شرعا وله نظـير في عقـد البيـع ، فـإن للبائع بعـد انعقـاد البيع نقـص الثمن برضا الشـخصين ، وللمشـتري زيادتـه برضـا البائـع، ويلتحق ذلك بأصـل العقد.
ومـا دام تعديـل رأس المـال بالزيـادة أصبـح عرفـا للـشركات في هـذا الوقـت، ومـا دام منصوصـا عليـه في نظـام الـشركات، وأنـه لا يصـدر إلا مـن الجمعيـة العامـة غـير العاديـة وهي تمثـل مجمـوع الشركاء، وتشـمل غالبيتهم، ومـا دام القصد مـن ذلك مصلحة الشركـة والشركاء، بتطويـر أعمالهـا وتوسـيع إنتاجهـا لزيادة مردودهـا الاقتصادي، لذلـك كله يجوز على ضـوء الفقه الإسـلامي إجـراء هـذا التعديل.
وإن مـن طـرق زيـادة رأس مـال الشركة المسـاهمة تحويـل الديون إلى أسـهم، وقـد ذكر بعض الفقهـاء عـدم جـواز المشـاركة بالدين، لكـن هذا الديـن الذي عـلى الشركة غير الديـن الذي على الآخريـن، والـذي منعـه الفقهـاء، وقد منعـه الفقهاء لأنـه غير موجـود حال العقـد، ويطلب من ذمـم النـاس، ويسـتلزم الحوالة عـلى المدين، ولا يعلـم هل سـيوفي المدين أم لا؟
أمـا المشـاركة بالديـن الـذي عـلى الشركـة فـلا تتحقـق فيـه الأسـباب السـابقة التـي منعـت المشـاركة بالديـن لأجلهـا، فهـو لا يطلـب مـن ذمـم النـاس وإنما هـو على الشركـة التـي تريد أن تحولـه مبـاشرة إلى أسـهم، وهـو في الحقيقـة وفـاء من الشركـة بدينهـا بواسـطة بيع أعيـان تملكها الشركـة لدائنهـا، فتنتفـي فيـه أيضـا مخـاوف عـدم الوفـاء به، لـذا فإنـه لا مانـع شرعا مـن جواز إصـدار الشركة لأسـهم جديـدة مقابل مـا عليها من ديــــــون، بـشرط أن يكــــون لديها نقــــود أو أعيـان تقابل هـذه الأســهم الجديدة.

المطلب الثاني
حكم زيادة رأس مال الشركة المساهمة في النظام
أجـاز نظـام الـشركات السـعودي زيادة رأس مـال الشركة (نظـام الشركات السـعودي المادة ١٣٤ ومـا بعدهـا) وذلـك عندما تتوفـر الأسـباب الداعية لذلك.
ويجـب أن تتـم زيـادة رأس المـال بعـد تحقـق الـشروط التـي لابد مـن توفرهـا عندمـا ترغب الشركـة المسـاهمة بزيـادة رأس مالهـا وهـذه الـشروط هي:
الشرط الأول: صدور قرار الزيادة من الجمعية العامة غير العادية.
الشرط الثاني: أن يكون رأس مال الشركة المساهمة قد دفع بكاملة.
الشرط الثالث: أن يشهر قرار الزيادة لرأس مال الشركة المساهمة.
طرق زيادة رأس مال الشركة المساهمة:
الطريقة الأولى: زيادة رأس المال بإصدار أسهم جديدة.
الطريقة الثانية: زيادة رأس مال الشركة عن طريق ضم الاحتياطي.
الطريقة الثالثة: زيادة رأس المال بتحويل الديون وسندات القرض إلى أسهم.
الطريقة الرابعة: زيادة رأس المال بتحويل حصص التأسيس إلى أسهم.
الطريقة الخامسة: إصدار أسهم جديدة مقابل حصص عينية.

الفصل الثالث
خفض رأس مال الشركة المساهمة
المبحث الأول: خفض رأس مال الشركة المساهمة وأسبابه
المطلب الأول
مفهوم خفض رأس مال الشركة المساهمة
يقصد بخفض رأس مال الشركة المساهمة:
هـو ذلـك التـصرف القانـوني الـذي يتـم بموجبـه تعديل عقـد الشركـة، بخفـض رأس مالها وفقـا لـشروط التخفيـض وطرقـه التـي يحددهـا النظام.
المطلب الثاني
أسباب تخفيض رأس مال الشركة المساهمة
تلجأ الشركة المساهمة إلى تخفيض رأس مالها لأسباب منها ما يلي:
زيادة رأس مال الشركة عن حاجتها.
فالشركـة المسـاهمة قـد تؤسـس بـرأس مال كبـير، أو تقـوم بعـد تأسيسـها بزيـادة رأس مالها، ولكنهـا قـد لا تجـد المجـال المناسـب لاسـتثمار رأس مالهـا، بسـبب ركـود تجـاري، أو لغير ذلك من الأسـباب.
فـترى أن تقـوم بتخفيـض رأس مالهـا إلى القـدر الـذي تسـتطيع تشـغيله أو يكفـي للمارسـة نشـاطها، أو اسـتثماره وتـرد الباقـي للمسـاهمين.
تخفيض رأس مال الشركة بسبب خسارتها.
عندمـا تصبـح الشركة في وضـع تتراكم عليها الخسـائر، بسـبب هلاك جزء مـن رأس مالها أو حينـما تنخفض أسـعار أسـهم الشركـة في البورصة إلى قيمـة أقل من قيمتها الاسـمية.
فتقـوم الشركـة بمحاولـة مواجهـة هـذه الخسـائر، وتسـديدها مـن الأربـاح التـي تأمـل بتخفيضهـا في السـنوات المقبلـة وبالتالي يـؤدي إلى حرمان المسـاهمين من الأرباح لسـنين عديدة. والأفضـل في هـذه الحالـة تخفيض رأس مـال الشركة، بمقـدار الخسـائر، لكي يصبـح رأس مالها يمثـل مقـدراه الحقيقي.
المبحث الثاني: شروط خفض رأس مال الشركة المساهمة
الشرط الأول: صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية:
لابـد قبـل صـدور القرار مـن الجمعية مـن دعـوة للانعقاد يتـولى مجلـس إدارة الشركـة القيام بالدعـوة وذلـك لتقريـر التخفيـض، فدور مجلـس الإدارة هو دراسـة موضـوع التخفيض ودعوة جهـة الاختصـاص لإصـدار قرار بـه، وليس لمجلـس الإدارة اتخاذ قـرار بذلك، وليـس للجمعية أن تفوضـه في ذلك.
ومجلـس الإدارة وحـده ومـن تلقائـه هـو الجهـة المعنيـة بدعـوة جمعية المسـاهمين غـير العادية وبمبـادرة منـه، فيختلـف الوضـع هنـا عن دعـوة الجمعيـة العاديـة التي يمكـن لمجلـس الإدارة طلبهـا للانعقـاد بنـاء عـلى طلـب مراقب الحسـابات أو نسـبة (٥%) عـلى الأقل من المسـاهمين أو بطلـب الإدارة العامـة للـشركات (نظـام الشركات السـعودي المـادة ٨٧).
وتجـب الملاحظـة أن مجلـس الإدارة لا يفعـل ذلـك إلا إذا كان النظـام الأسـاسي يتضمـن نصـا يجيـز تخفيـض رأس المـال، أمـا إذا خـلا النظام مـن إمكانيـة التخفيـض فإن دعـوة المجلس للجمعيـة تفـترض أمريـن همـا: دعـوة الجمعيـة غـير العادية لتعديـل النظام الأسـاسي عـلى نحو يسـمح بالتخفيـض، وعمليـة التخفيـض ذاتها.
وإذا كانـت المـادة (٨٥) مـن نظـام الـشركات السـعودي تعطـي في ذيلهـا الحـق لجمعيـة المسـاهمين غـير العاديـة في أن تقـرر مـا يدخـل في اختصاصهـا ومـا يدخـل في جمعيـة المسـاهمين العاديـة، حيـث تنـص عـلى: "للجمعيـة العامـة غـير العادية فضـلا عـن الاختصاصـات المقررة لهـا، أن تصـدر قـرارات في الأمـور الداخلـة أصـلا في اختصـاص الجمعيـة العامـة العاديـة"، إلا أن العكـس غـير صحيـح، فـلا تملـك الجمعيـة العامـة العاديـة التقريـر في شـئون واختصاصات الجمعيـة غـير العاديـة، فـكل مـا يتعلـق بتعديـل النظـام الأسـاسي للشركـة (ومنها حالـة تعديل رأس المـال زيـادة أو نقصـا) إنـما يدخـل في اختصـاص الجمعيـة العامـة غـير العاديـة وحدهـا، ولذلـك وجـب التقيـد بالـشروط الإجرائيـة المتعلقـة بانعقادهـا وحدهـا. ويمكن أن تتـم دعوة جمعية المسـاهمين غـير العادية بإحـدى طريقتين همـا: النشر أو إرسـال بخطابات مسـجلة، وذلك كـشرط لصحـة صـدور قـرار التخفيض.
ويراعـى أن سـلامة قـرار التخفيـض تتوقـف على أمـور متعـددة، منهـا: أن يكون القـرار قد صـدر عـن جمعيـة عمومية غـير عاديـة تتوافر فيهـا صحـة الانعقاد من حيـث النصـاب المطلوب للحضـور، فعندمـا توجـه الدعـوة لأول مـرة فلابـد من حضـور مسـاهمين يمثلـون نصف رأس المـال عـلى الأقـل مـالم ينـص نظـام الشركة عـلى نسـبة أعـلى، أمـا بالنسـبة للدعـوة للمـرة الثانية فيكـون الاجتـماع صحيحـا إذا حـضر عـدد مـن المسـاهمين يمثلـون ربـع رأس المال ومـن حيث الأغلبيـة الخاصـة باتخـاذ القـرارات وقـد نص نظـام الشركات عـلى أنه لا يكـون القـرار صحيحا إلا إذا صـدر بأغلبيـة ثلاثـة أربـاع الأسـهم الممثلـة في الاجتماع (نظـام الشركات المـادة ٩٢).
الـشرط الثـاني: ألا يـؤدي التخفيـض نزول رأس مـال الشركة عـن الحد الأدنـى، إلا في حالة التخفيض بسـبب الخسائر.
تقـرر بعـض القوانـين صراحة أن تخفيض جمعية المسـاهمين غـير العادية مقيد بـألا يهبط برأس المـال عـن حـده الأدنـى أيـا كان سـبب التخفيـض أو طريقـة تحقيقـه، كما لا يجـوز الهبـوط بقيمة السـهم الاسـمية عـن الحـد المسـموح به؛ لما لذلـك من مسـاس جوهري بمبـدأ ثبـات رأس المال وبجديـة المـشروع الاقتصـادي الـذي تتـولى الشركـة تنفيـذه، حيـث إنه سـبق الترخيص بإنشـاء شركـة المسـاهمة اسـتنادا إلى شروط، منهـا: ضرورة احـترام الحد الأدنـى لرأس المال وإلى دراسـة الجـدوى التـي روعـي في إعدادهـا اعتبـارات عديـدة منها مقـدار رأس المـال، ولذلك فـإن كان مسـموحا بالهبـوط عـن مقـدار رأس المـال المرخـص به والـذي اعتمـدت عليه دراسـة الجدوى. فـلا يجـوز السـماح بالهبـوط عـن الحـد الأدنـى، فالتقيـد بذلـك يسـاعد عـلى منـع قيـام شركات صوريـة ويقفـل بـاب التحايـل، كـما أن السـماح بهبـوط رأس المـال عـن حـده الأدنى يـؤدي إلى مضاعفـة الأضرار التـي تصيـب الدائنـين خصوصـا العاديـين منهـم، إذ أن هـؤلاء يخضعـون في اسـتيفائهم لديونهـم إلى قاعدة قسـمة الغرمـاء، أي أن احتمال حصـول الدائن على كامـل دينه أمر ضعيـف الاحتـمال أصـلا في ظل تزايد ديـون الشركة وتنـوع فئاتها، بـين ديون ممتـازة، ومضمونة برهـن، فـما بالك حين يسـمح القانـون بهبـوط رأس المال عن حـده الأدنى عند تخفيضـه. وينبغي أن يحـاط هبـوط رأس المـال كنتيجـة للخسـائر بكثير مـن الضمانات والاحتياطيات التي تسـاعد عـلى حفظ حقـوق الدائنـين رعاية ودعـما للائتـمان في البلاد.
غـير أن المـادة (١٤٢) من نظام الشركات السـعودي تنص على: "للجمعيـة العامة غير العادية أن تقـرر تخفيـض رأس المـال إذا زاد عـن حاجـة الشركـة أو إذا منيـت بخسـائر ويجـوز في الحالـة الأخـيرة وحدهـا تخفيـض رأس المال إلى مـا دون الحد المنصـوص عليها في المـادة 49، وبالرجوع إلى المـادة (٤٩) يتبـين أن الحـد الأدنـى لـرأس مال شركة المسـاهمة هو عـشرة ملايين ريال إذا تم تكوينـه بطريـق الاكتتاب العـام ومليونا ريال إذا تم تكوينه بطريـق الاكتتاب الخـاص (المغلق)، فـرأس المـال في حـده الأدنـى متواضع إلى حد كبـير، فماذا يكـون حاله إذا سـمح النظـام بالهبوط بـه عـن هذا الحـد ؟ ولم يبين المنظم السـعودي الحـد الذي يجوز الوصـول إليه في حالـة التخفيض المسـتند إلى الخسـارة. ولذلـك فإن ما جاءت بـه المادة (١٤٢) من نظام الشركات يشـكل مساسـا بمبـدأ ثبـات رأس المـال، بل إن اعتبـار ذلك مجرد اسـتثناء على مبدأ الثبات يشـكل مثلبـة في نظام الـشركات يستحسـن التخلـص منه حماية لـرأس المال ولحقـوق الدائنين.
الشرط الثالث: القيام بالإجراءات الشكلية.
يتعـين عـلى مديري الشركـة أو أعضاء مجلـس إدارتها إشـهار التعديل الذي طرأ على رأسـمالها ومـن ثـم نظامها الأسـاسي، كـي يحتج بـه في مواجهة الغـير، وذلك بالطريقـة التي يتم بها إشـهار العقـد التأسـيسي والنظـام الأسـاسي وذلـك عمـلا بالمـادة (١١) مـن نظـام الـشركات، ولذلك يتعـين إشـهار قـرار جمعيـة المسـاهمين غـير العاديـة وإعـادة صياغـة الفقـرة الخاصـة بـرأس المال المـدرج نصهـا في النظـام الأسـاسي للشركـة عـلى النحو المعـدل (نظـام الـشركات ، المـادة ٩٢)، بحيـث تحتـوي الصيغـة الجديـدة المقـدار الجديد لـرأس المال وعـدد الحصص أو الأسـهم المكون منهـا وأنواعهـا والقيمـة الاسـمية لكل منهـا ولرأس المـال، وعدد الحصـص أو الأسـهم التي تم اسـتنزالها أو إعادتهـا، أو المقاديـر التـي أبرئـت منهـا ذمم المسـاهمين أو الـشركاء أو عدد الأسـهم التـي تـم شرؤاهـا، وأسـباب التعديـل، ثم يجـري تدقيـق كل ذلك مـن الجهـة الإداريـة المختصة ليتـم مراقبـة كل مـا تقـدم والتحقـق مـن اسـتيفاء سـائر الإجـراءات والخطـوات النظاميـة ومن توافـر مسـوغات ذلك. ثـم يجري الإعلان عـن الصيغـة المعدلة لرأس المـال في الجريدة الرسـمية (أم القـر)، كـما يجـب التقدم بطلـب تعديل بيـان رأس المال المـدرج في وثيقة السـجل التجاري خـلال شـهر مـن تاريـخ وقـوع التعديـل، وذلـك عمـلا بنـص المـادة (٤) مـن نظـام السـجل التجـاري لعـام ١٤١٦هــ والمـادة الثامنة مـن أللائحته التنفيذية الصـادرة بالقرار الـوزاري رقم (1003) لعـام ١٤١٦هـ.
المبحث الثالث: طرق خفض رأس مال الشركة المساهمة
لتخفيض رأس مال الشركة المساهمة طرق متعددة بينها النظام وفيما يلي بيان لهذه الطرق:
الطريقة الأولى: تخفيض القيمة الاسمية للأسهم:
ويشـترط لصحـة هـذه الطريقـة ألا تقـل القيمـة الجديـدة عـن الحـد الأدنـى للسـهم الواحد وهـو عـشرة ريالات لكـن ليـس هناك مـا يمنـع الشركة مـن أن تلجـأ إلى هـذه الطريقـة إذا كان التخفيض شـكليا أي بسـبب خسـائر الشركـة، فيجوز لها تخفيـض قيمة السـهم إلى أقل من عشرة ريالات وذلـك أسـوة بجـواز التداول برأس مـال الشركة في هـذه الحالة إلى مـا دون الحد الأدنى القانـوني الـذي نصـت عليه صراحـة المـادة ٤٩ من نظـام الشركات نظـام الـشركات المادة.
الطريقـة الثانيـة: رد جـزء من القيمة الاسـمية للسـهم إلى المسـاهم، أو إبراء ذمة المسـاهم من كل أو بعـض القـدر الغـير المدفوع من قيمة السـهم:
الحالـة الأولى: تقـوم عـلى تخفيض قيمة السـهم الاسـمية ورد الجزء المسـتثنى عنه إلى المسـاهم وإشـهار ذلك.
وإن كان النـص سـاكتا عن شـهر هـذه العمليات إلا فيـما يتعلق بالدائنين حيـث أوجبت المادة (١٤٣) نـشر هـذا القرار في جريدة يوميـة توزع في المركـز الرئيسي للشركة.
غـير أن المـادة (١١) مـن نظام الـشركات أوجبت على مديـري أو أعضاء مجلـس إدارة الشركة شـهر عقـد الشركة ومـا يطرأ عليه مـن تعديلات وفقـا لأحكام هـذا النظام.
ولمـا كان تخفيـض رأس المـال يعـد تعديـلا لعقد الشركـة وهو مـن اختصاص الجمعيـة العامة غـير العاديـة لذلـك يجب شـهره وفقا لمـا نصت عليـه المـادة المذكورة.
الحالة الثانية إبراء ذمة المساهم من كل أو بعض القدر غير المدفوع من قيمة السهم.
ويجيـز نظـام الـشركات السـعودي في حالـة عـدم اسـتيفاء كامـل قيمـة السـهم أن تـبرئ ذمة المسـاهم مـن كل أو مـن بعـض المتبقـي مـن قيمـة السـهم بـما يعـادل الجـزء الـذي يصيـب هـذا المسـاهم مـن تخفيـض رأس المـال.
وهـذه الطريقـة بقسـميها، لا تكـون إلا في حالـة تخفيـض رأس المال لزيـادة القسـم المطلوب تخفيضـه عـن حاجـة الشركة، لأن تخفيض رأس المـال في حالة وقوع الشركة في خسـارة لا يوجب رد جـزء مـن قيمـة السـهم أو إبراء المسـاهم مـن القدر المتبقـي عليه مـن قيمة السـهم. وإنما يجب عـلى الشركـة تحصيل مـا تبقى مـن رأس مال غـير مدفوع وفقـا لما نصـت عليه المـادة (١١٠) من نظـام الشركات لسـتر عجزها وتغطية خسـارتها.
الطريقة الثالثة: إلغاء عدد من الأسهم يعادل القدر المطلوب تخفيضه.
وهـذه الطريقـة يجـب أن يراعـى فيهـا قابلية عدد أسـهم المشـتركين للقسـمة في حالـة صدور القـرار بإلغـاء ربـع عدد الأسـهم               مثـلا، لكيـلا يتبقى للمسـاهم جزء من السـهم لا يجـوز تملكه، لأن السـهم غـير قابـل للتجزئـة كما نصـت عليه المـادة (٩٨) مـن النظام.
وهنـاك طريقـة واحـدة في جـبر الكسر الـذي يقع في الأسـهم عند إقـرار هذا الحـل لتخفيض رأس مـال الشركـة هـي أن يشـتري أعضـاء الإدارة هـذه الأجـزاء وجبرها على حسـاب أحدهم أو جميعهم.
وقـد يكـون لهـذه الطريقـة أيضـا صعوباتهـا، لأنها غـير ملزمـة لهـم في الـشراء ولا لغيرهم في البيع.
وقـد نصـت المـادة (١٤٥) مـن نظـام الـشركات أنـه إذا كان تخفيـض رأس المـال بإلغـاء عدد مـن الأسـهم وجب مراعاة المسـاوة بين المسـاهمين، وعلى هـؤلاء أن يقدموا إلى الشركـة في الميعاد الـذي تحـدده ، الأسـهم التـي تقـرر إلغاؤهـا وإلا كان من حـق الشركة اعتبراهـا ملغاة.
وتصـادف هـذه الطريقـة صعوبـة في التطبيـق بالنسـبة لصغار المسـاهمين خاصة وأنـه لا يجوز إخـراج المسـاهم عـلى الشركـة لأن له حـق البقاء.
الطريقة الرابعة: شراء عدد من الأسهم يعادل القدر المطلوب تخفيضه.
تقـوم الشركـة المسـاهمة بـشراء عـدد من أسـهم الـشركاء ممن يرغـب في بيـع أسـهمه ويكون هـذا الـشراء بقـدر المبلغ المطلـوب تخفيـض رأس المـال إليه.
ولهذه الطريقة شروط وهي:
أن تكـون إجـراءات التخفيـض الشـكلية قـد روعيـت، أي أن يكون مسـاهمو الشركـة قد تم إعلامهـم ودعوتهـم لحضـور جمعيـة عمومية غير عادية بحسـب نص المـادة (٨٨) ومـا بعدها من نظـام الـشركات، وأن تكـون هـذه الجمعيـة قـد انعقـدت على نحـو سـليم بنصاب نظامـي، وأن يكـن مراقـب الحسـابات قدم تقريـره النظامي وأن تكـون قـرارات الجمعية قد أخـذت بالأغلبية المطلوبة.
  1. أن يتـم الـشراء لأجـل التخفيـض عـن طريـق عـرض الـشراء العـام؛ احترامـا لقاعـدة المسـاواة بـين المسـاهمين، وقد نـص نظام الـشركات السـعودي أنـه: "إذا كان تخفيـض رأس المال عـن طريـق شراء عـدد من أسـهم الشركـة وإلغائه وجبـت دعوة المسـاهمين إلى عرض أسـهمهم للبيـع" وتتـم هـذه الدعـوة بالنـشر في جريـدة يوميـة تـوزع في المركـز الرئيـسي للشركـة، ويجـوز الاكتفـاء بإخطـار المسـاهمين بخطابـات مسـجلة برغبـة الشركـة شراء الأسـهم وذلـك إذا كانت جميـع أسـهم الشركـة اسـمية. وإذا زاد عـدد الأسـهم المعروضـة للبيـع عـلى العدد الـذي قررت الشركـة شراءه وجـب تخفيـض طلبات البيع بنسـبة هذه الزيـادة. ويقدر ثمن شراء الأسـهم وفقا لأحـكام نظـام الشركـة، فإذا خـلا النظـام المذكور من أحـكام في هذا الشـأن وجب عـلى الشركة أن تدفـع الثمـن العادل".
ويذكـر نـص المـادة (١٤٦) في شـأن حصيلـة عـرض الـشراء في حالـة الزيـادة عـن المطلوب شراؤه، أنـه إذا زاد عـرض البيـع عن المطلوب، فإن التخفيض يكون بنسـبة الأسـهم التي يملكها البائـع، ولكنـه لم يـأت عـلى حكـم الحالـة التـي يقل فيهـا المعـروض عن المطلـوب، ويـرى الفقه الفرنـسي أن للشركـة-في هـذه الحالة - الخيـار بين تقليل المقـدار المطلوب، أو تكـرار الإعلان عن الرغبـة في الشراء مـرات متعددة.
أن يجـري تسـديد قيمـة الأسـهم المشـتراة مـن رأس المـال؛ لأنه خاضـع للتخفيـض، ولذلك تبقـى القيمـة الاسـمية لـرأس المـال مسـاوية لمجمـوع القيم الاسـمية للأسـهم غير المشـتراة، أما الـشراء في الحـالات الأخـرى، فـإن الظاهر هـو أن الـشراء يتم مـن الاحتياطيـات الاختيارية، في حـين أن الحقيقـة ربـما تكـون غير ذلـك، أي أن يتم الـشراء من رأس المـال، وبهذا يصبـح الوضع كالتـالي: إمـا أن يبقى رأس المال سـليما معافى على حاله، باعتبار أن تسـديد قيمة الأسـهم المشـتراة قـد تـم مـن الاحتياطي، وهذا يعني أن القيمة الاسـمية للأسـهم غير المشـتراة قد ارتفعـت إذا تم إعدام الأسـهم المشتراة.
أمـا مـن حيـث الحقوق المرتبطة بالأسـهم المشـتراة، فبالنظر إلى أنـه لا يتم إعدام هذه الأسـهم في الحـال، فإنـه يتعـين ألا يفيـد أحد منها في الفترة السـابقة عـلى إلغائها، خصوصـا مجلس الإدارة الـذي قـد يسـعى للتأثـير بهـا في الأغلبيـات المسـتقرة في الشركـة، ومـن ثـم تتجرد هذه الأسـهم مـن أصواتهـا، ولا تنـال               أرباحـا، ولا تتمتـع بالأولوية في الاكتتاب في الأسـهم المترتبـة على زيادة رأس المـال، وذلـك بعكـس حال أسـهم التمتـع المترتبة على الاسـتهلاك المنصوص عليـه في المادة (١٠٤) مـن نظـام الـشركات، حيـث تبقى هذه الأسـهم متمتعة بسـائر الحقـوق مع مراعـاة تمتع أسـهم رأس المال بأولوية في اسـتيفاء نسـبة مـن الأرباح.
ومـن حيـث مصـير الأسـهم المشـتراة مـن أجـل التخفيـض فهـو إلغاؤهـا نظـام الـشركات المـادة 146.
المبحث الرابع: آثار خفض رأس مال الشركة المساهمة
تخفيـض رأس المـال يـؤدي إلى إنقاص الضـمان العام، ولتحديـد آثار تخفيـض رأس المال يلزم علينـا أن نميـز بـين الدائنـين الذيـن نشـأت حقوقهم بعد شـهر قـرار التخفيـض وأولئـك الذين نشـأة حقوقهـم قبله.
ففـي الحالـة الأولى يحتـج عـلى الدائنـين الذيـن تعاملـوا مـع الشركـة بعـد إجـراء عمليـة التخفيـض والذيـن لا يعرفـون إلا رأس المـال الجديـد، فهـؤلاء اعتمـدوا عـلى رأس المــــــال المخفـض وحــــــده ولا يكــــون لهـم أن يعترضـوا عـلى التخفيـض.
أمـا الدائنـون الذيـن نشـأت حقوقهم قبل شـهر القرار فليس من شـك في أن قـرار التخفيض يلحـق بهـم ضررا لأنهـم عولوا عـلى رأس المال بقيمتـه الأصلية قبـل التخفيض ومـن ثم لا يحتج بـه في مواجهتهم.
فـإذا كانـت الشركـة قـد وزعت شـيئا مـن رأس المـال الذي تـم تخفيضـه على المسـاهمين كان للدائنـين الذيـن لحقهم ضرر مـن جراء ذلـك أن يطالبوهم برده حتـى يمكنهم اسـتيفاء حقوقهم منـه أمـا إذا اقتـصر التخفيض عـلى مجرد النـزول برأس المـال إلى الحد الـذي انتهت عنده خسـائر الشركـة فإنـه يمكـن القول أن ثمـة مصلحة مـا زالت باقيـة للدائنين رغـم عدم توزيـع شيء على المسـاهمين ، فللدائنـين مصلحـة في التعويل على رأس المـال الأصلي ويتعين عـلى الشركة أن تعمل عـلى إعـادة تكويـن رأس المـال برقمـه الأصـلي قبـل توزيـع أي ربـح في السـنوات القادمـة. فإن خالفـت الشركـة ذلـك إضرارا بالدائنـين جاز لهـم اسـترداد الربح المـوزع باعتبار أنه يمثـل جزءا مـن رأس مـال الشركة.
ينـص نظـام الـشركات السـعودي عـلى أنـه: "إذا كان تخفيـض رأس المـال نتيجة زيـادة رأس المـال عـن حاجـة الشركة وجبت دعـوة الدائنـين إلى إبداء اعتراضاتهـم عليه في خلال سـتين يوما مـن تاريـخ نـشر قـرار التخفيـض في جريـدة يومية تـوزع في المركـز الرئيـسي، فإذا اعـترض أحد منهـم وقـدم إلى الشركـة مسـتنداته في الميعـاد المذكـور وجب عـلى الشركة أن تـؤدي إليـه دينه إذا كان حـالا أو أن تقـدم ضمانـا كافيـا للوفـاء بـه إذا كان آجلا نظـام الشركات المـادة ١٤٣.
ويـبرر التخفيـض في هـذه الحالة بأن رأس المـال الزائد عن حاجة الشركة يشـكل عبئـا عليها، حيـث يـؤدي إلى دفع أرباح عـن أموال غير موظفـة ولا منتجة.
ويـؤدي الإعـلان عـن التخفيـض ودعـوة الدائنـين للاعـتراض إلى إمكانيـة الاحتجـاج بـه عـلى الدائنـين اللاحقـة تواريـخ نشـأة ديونهـم عـلى التخفيـض، لفـرض علمهـم بـه، ويفترض تعويلهـم عليـه بعد أن جـرى تخفيضه، بـل ويمكن الاحتجـاج بالتخفيض على الدائنين السـابقة ديونهـم عـلى التخفيض إذا كانـوا قد تركوا مـدة الاعتراض تنفـذ دون أن يتقدمـوا باعتراضاتهم، فلـم يطالبـوا بديونهـم الحالـة ولا بتوفـير ضـمان لديونهم الآجلـة، فيتحملـون بذلـك نتائج عدم اعتراضهـم ، التـي تتمثـل في تخفيض مقـدار ضمانهـم العام.
إن المطلـوب مـن الدائنـين الأنفي الذكـر هـو التقـدم بطلبـات لاسـتيفاء ديونهـم مشـفوعة بسـندات تثبـت مصدرهـا واسـتحقاقها، أو المسـتندات المثبتـة لهـا إن لم تكـن مسـتحقة وأن يتـم تقديـم ذلـك خـلال مهلـة زمنيـة محـددة وهـي سـتون يومـا في نظـام الـشركات السـعودي
ولم تبـين المـادة (١٤٣) مـن نظـام الشركات جهـة الرقابة في المملكـة على قـرار التخفيض، مما قـد يفهـم بـأن الشركة تعمـل بمفردها، مـع أنه يجب النـص على أن هـذا القرار واجـب المراجعة والتدقيـق مـن جهـة محـددة ، فإمـا أن تكـون وزارة التجـارة أو المحكمـة المختصـة، وواقع الحال أن قـرار الشركـة يخضـع لمراجعة الإدارة العامـة للشركات بـوزارة التجارة للتحقيق من اسـتيفائه لسـائر الإجـراءات التي يقتضيهـا النظام الأسـاسي للشركة ولنظـام الشركات.
فنظـام الـشركات يكتفي بأن تنـشر الشركة المعنية قرار جمعية المسـاهمين غـير العادية في جريدة يوميـة تـوزع في مركز الشركـة الرئيسي، ولم يـشر إلى إيداع قـرار التخفيض لـد إدارة الشركات بـوزارة التجـارة، وطلبت المـادة (١٤٣) مـن المعترض التقـدم باعتراضه إلى الشركـة ذاتها خلال (٦٠) يومـا مـن تاريـخ النـشر في الجريـدة اليوميـة، مـع أن الشركـة ليسـت هـي الجهـة المحايدة والصالحـة لتلقـي الاعتراضـات فالفـرض أن الشركـة مدينـة وتتلقـى مطالبـات بالوفـاء وليـس اعتراضـات، حيـث لا يصـح أن تكـون               خصـما               وحكـما في الوقـت نفسـه ، ثـم إن النـص يوجب عـلى الشركـة المتلقيـة للاعتراض إمـا أن تفـي بمبلغ الديـن إن كان حـالا أو أن تقدم ضمانـا كافيا إن كان آجـلا ممـا يفـترض أن الشركـة تسـلم في الحالتين بالديـن ولا تنازع فيه ، ولكـن ما الحل لو نازعـت الشركـة دائنيهـا في سـلامة الدين أو مصدره أو مقـداره ؟ وإلى آية جهة يلجـأ الدائن؟ ثم مـا الحكـم لـو أن الدائن لم يبـادر باللجـوء إلى الشركة وإنما ذهـب إلى المحكمة مبـاشرة؟ ثم ما اثر انتهـاء مـدة الاعـتراض إن لم تكـن الشركـة قد وصلـت إلى حل تتفق عليـه مع دائنهـا المعترض؟ وإذا لجـأ الدائـن إلى المحكمـة فهـل تمتد مدة الاعـتراض إلى أن تبـت المحكمة في الطعـن، أم ينفذ قـرار التخفيـض مقابـل إيـداع الشركـة لمبلـغ مسـاو للديـن المتنـازع عليه لـدى المحكمـة ؟ هذه أسـئلة تحتـاج إلى أجوبـة غير منصـوص عليها في نظـام الشركات.
إن موقـف القوانـين الأخـر واضـح في ذلـك، وهـو كالتـالي: فالمـادة (١١٥/أ) مـن قانون الـشركات الأردني تعتـبر أن مـا قامـت به جمعية المسـاهمين ليس أكثـر من إصدار طلـب لتخفيض رأسـمال الشركة، ويجـري تقديمه إلى مراقب الـشركات (الإدارة العامة للـشركات) على أن يقترن هـذا الطلـب بقائمـة مصدقة مـن مدقق الحسـابات وبأسـماء دائني الشركـة ومقدار ديـن وعنوان كل منهـم، ومقـدار موجـودات الشركـة والتزاماتهـا ثـم يتـولى المراقـب الإعـلان في جريدتـين يوميتـين عـن قـرار جمعية المسـاهمين في الشركـة المعنية بتخفيـض رأسـمالها، ويعلن فيه أن بوسـع كل دائـن للشركـة أن يتقـدم باعتراضـه خـلال (٣٠) يومـا مـن تاريـخ النـشر إلى المراقـب ذاتـه ليتـولى تسـوية الأمـر بينـه وبين الشركة، فـإن نجح المراقـب فبها ونعمـت، وإلا فـإن للدائن مهلة مماثلـة جديدة يسـتطيع الاعـتراض خلالها أمـام المحكمـة المختصة.
أمـا بالنسـبة للقانـون الفرنـسي: يقـرر أنه عنـد موافقـة جمعية المسـاهمين على مـشروع تخفيض رأس المـال غـير المسـبب بالخسـارة، فإنه بوسـع ممثل كتلـة حاملي السـندات والدائنـين الآخرين الذيـن نشـأت ديونهـم قبـل تاريخ إيـداع الشركـة للمحـضر الرسـمي الخـاص بالتخفيض لدى قلـم كتـاب المحكمة أن يتقدمـوا باعتراضاتهم لدى المحكمـة التجارية خلال (٣٠) يوما محسـوبة مـن تاريـخ إيـداع المحـضر، ويتعذر تنفيـذ عمليـة التخفيض قبـل انتهاء المـدة المذكورة.
المبحث الخامس: حكم خفض رأس مال الشركة المساهمة
المطلب الأول
حكم خفض رأس مال الشركة المساهمة في الفقه
يجوز على ضوء الفقه الإسلامي إجراء هذا التعديل بتخفيض رأس مال الشركة المساهمة.
المطلب الثاني
حكم خفض رأس مال الشركة المساهمة في النظام
أجـاز نظام الـشركات السـعودي تخفيض رأس مـال الشركة ينظـر نظام الشركات السـعودي المـادة 142 ومـا بعدهـا وذلـك عندما تتوفر الأسـباب الداعيـة لذلك.
ويجـب أن يتـم تخفيـض رأس المـال بعـد تحقـق الـشروط الواجـب توفرهـا عندمـا ترغـب الشركـة المسـاهمة بتخفيـض رأس مالهـا وهـذه الـشروط هـي:
الشرط الأول: دعوة جمعية المساهمين غير العادة للانعقاد.
الـشرط الثـاني: ألا يؤدي التخفيض نـزول رأس المال عن الحد الأدنـى، إلا في حالة التخفيض بسبب الخسائر.
الشرط الثالث: القيام بالإجراءات الشكلية.
ويجب أن يتم التخفيض بأحد الطرق التي حددها النظام وهي:
الطريقة الأولى: تخفيض القيمة الاسمية للأسهم.
الطريقـة الثانيـة: رد جـزء مـن القيمة الاسـمية للسـهم إلى المسـاهم أو إبراء ذمة المسـاهم من كل أو بعـض القـدر غـير المدفـوع من قيمة السـهم.
الطريقة الثالثة: إلغاء عدد من الأسهم يعادل القدر المطلوب تخفيضه.
الطريقة الرابعة: شراء عدد من الأسهم يعادل القدر المطلوب تخفيضه.

الفصل الرابع
ضمان رأس مال الشركة المساهمة
المبحث الأول: تعريف الضمان
المطلب الأول
تعريف الضمان في اللغة
أولا: تعريف الضمان في اللغة:
هو مصدر للفعل (ضمن) يقال: ضمن، يضمن، ضمانا، فهو ضامن.
وبالنظر في معاجم اللغة نجد أن مادة (ضمن) ترد لمعان كثيرة أهمها:
الكفالـة والالتـزام، فالضمـين الكفيـل، ضمـن الشيء وبـه ضمنا وضمانـا: كفل بـه، وضمنه إيـاه: كفلـه... يقـال: ضمنـت الـشيء أضمنه ضمانـا، فأنـا ضامن، وهـو مضمون".
الغرامة، جاء في لسان العرب: "ضمنته الشيء تضمينا عني: مثل غرمته".
ومـن هذا المعنـى حديث: "الخـراج بالضمان" أخرجه أبـو داود في: كتـاب البيوع، باب: فيمـن اشـترى عبـدا فاسـتعمله ثـم وجـد بـه عيبـا، الحديـث (٣٥٠٨). وأخرجـه الترمـذي في: أبـواب البيـوع، بـاب: ما جـاء فيمن يشـتري العبد ويسـتغله ثم يجد بـه عيبا، الحديـث (١٢٨٥) وقـال: هـذا حديـث حسـن صحيـح: والعمل على هـذا عند أهـل العلـم. وأخرجه النسـائي في: كتـاب البيـوع، بـاب: التجـارة، الحديـث (٤٤٩٥). وقـد صححه ابـن القطان ينظـر: التخليص الحبـير ٣/٢٢، وحسـنه الألبـاني في الإرواء ٥/١٥٨- ١٦٠. والمقصـود بالخـراج هنـا غلة العبد يشـتريه الرجـل فيسـتغله زمانـا ثـم يعثـر منه عـلى عيب دلسـه البائـع فـيرده ويأخذ جميـع الثمن ويفـوز بغلتـه كلهـا لأنـه كان في ضمانـه ولو هلـك هلك مـن ماله.
الحفـظ، وهـذا المعنـى ورد في الحديـث: "الإمـام ضامـن والمـؤذن مؤتمن "أخرجـه أبـو داود في: كتـاب الصـلاة، بـاب: ما يجب عـلى المؤذن مـن تعاهـد الوقـت، الحديـث (٥١٧). وأخرجه الترمـذي في: أبـواب الصـلاة، باب مـا جاء أن الإمـام ضامن والمـؤذن مؤتمن، الحديـث (٢٠٧). وقـد صححـه الألبـاني في الإرواء أراد بالضمان هنا الحفـاظ والرعاية لا ضـمان الغرامة لأنه يحفظ عـلى القـوم صلاتهـم، وقيـل: إن صـلاة المقتدين بـه في عهدتـه وصحتهـا مقرونة بصحـة صلاته فهـو كالمتكفـل لهم صحـة صلاتهم".
ثانيا: تعريف الضمان في الاصطلاح:
وقد اختلفت تعريفـات الضمان في الاصطلاح تبعا لاختلاف المذاهـــب الفقهيــة:
فعند الحنفية: الضمان بمعنى الكفالة ولها في اصطلاحهم تعريفان:
أحدهما: أنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو عين أو دين.
والآخر: أنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في الدين.
وعند المالكية: الضمان شغل ذمة أخر بالحق.
وعند الشافعية: هو التزام حق ثابت في ذمة الغير أو إحضار من هو عليه أو عين مضمونة.
وعنـد الحنابلـة: هـو ضم ذمة الضامـن إلى ذمة المضمـون عنه في التـزام الحق فيثبـت في ذمتهما جميعـا ولصاحب الحـق مطالبة من شـاء منهما.
وأحسـن التعاريـف هـو تعريـف مصطفـى الزرقـاء وذلك بقولـة:  الضـمان التـزام بتعويض مـالي عـن ضرر للغير.
المبحث الثاني: حكم ضمان رأس مال الشركة المساهمة
المطلب الأول
حكم ضمان رأس مال الشركة المساهمة في النظام
يقرر شراح الأنظمة أن من خصائص الشركة المساهمة أن المساهم لا يسأل عـن ديـون الشركـة إلا بمقـدار أسـهمه ولبيـان هـذه القاعـدة النظاميـة نذكـر أن الشريـك المسـاهم لا يخلـوا مـن إحـدى حالتـين:
الحالة الأولى:
أن يكـون عضـوا في مجلـس إدارة الشركـة المسـاهمة. ذلـك أنـه لابد للشركـة المســــــــاهمة مـن مجلـــــس إدارة يتـولى أعضـاؤه إدارة شـــــئونها وتصريـف أمورهـا ويكـون هـؤلاء الأعضـــاء بمثابـة الـوكلاء عـن سـائر الـشركاء في الشركـة المسـاهمة.
والقاعـدة هنـا هي أن الشريك المسـاهم -سـواء أكان عضـوا في مجلـس الإدارة أم لم يكن- لا يسـأل عـن ديـون الشركـة والتزاماتهـا إلا في حـدود الأسـهم التـي اكتتـب بهـا أو اشـتراها مهـما بلغـت تلـك الديـون أو الالتزامـات؛ بمعنى أن ضمان الشريك المسـاهم لديون الشركـة لا يتناول أموالـه الشـخصية الخاصـة وإن تجـاوزت تلـك الديون قيمـة أسـهمه في الشركة.
غـير أن الشركاء المسـاهمين الذين هـم أعضاء في مجلـس الإدارة يمثلون الشركـة بعملهم وهم في الحقيقـة وكلاء عـن باقـي الـشركاء ومـن ثم فإنـه في حالة إسـاءة أعضـاء مجلـس الإدارة تدبير شـئون الشركـة أو في حالـة مخالفتهـم لأحـكام أو نصوص نظـام الشركة فإنهم يكونون مسـئولين بالتضامـن عـن تعويـض الشركـة أو المسـاهمين أو الغـير عـن الـضرر الـذي ينشـأ عـن إسـاءتهم ومخالفتهـم ولـو تجـاوز ذلك قيمة أسـهمهم.
ومسـؤولية أعضـاء مجلـس الإدارة -كـما يظهـر مما سـبق- قد تقـوم في مواجهة الشركـة كما لو أهمـل هـؤلاء الأعضاء إهمـالا جسـيما في الإدارة أو بـددوا أموال الشركـة، وقد تقـوم في مواجهة الغـير كـما لو وقـع أعضاء مجلـس الإدارة عـلى صكوك أسـهم مـزورة دون التحقق مـن صحتها.
ومـن الأمثلـة أيضـا على تحمل مجلـس الإدارة المسـؤلية عنـد قيام مجلـس الإدارة كتابـة تقارير عـن حالـة الشركة لا تعكس حقيقيـة وضع الشركـة، أو إذا أوصى بتوزيع أربـاح صورية، أو قدم ميزانيـة تتضمن معلومات غـير صحيحة.
أو عنـد قيـام مجلـس الإدارة باحتجـاز الأربـاح المسـتحقة لأحـد أو لبعـض المسـاهمين لفـترة طويلـة مـن الزمن وعـدم توزيعها لمسـتحقيها، أو عنـد شرائه بعـض المـواد أو الأدوات للشركة، بغبـن فاحـش أو أنهـا كانـت مخالفـة للمواصفـات المطلوبـة، ولم يتخذ الإجـراء الـلازم لردها أو رفضهـا، أو أنـه فـرط في حقـوق الشركـة، كأن لم يبـادر إلى المطالبـة بتلـك الحقـوق، الأمـر الذي أدى إلى سـقوط الحـق بالمطالبـة بهـا لمـرور الزمـان، ومـن الأمثلـة التي تسـبب الـضرر للغير، أن يعلـن مجلـس الإدارة إلى النـاس، بيانـات غير صحيحـة، عن مركز الشركـة المالي، وعـن ميزانيتها ومشـاريعها المسـتقبلية وعقودهـا الاسـتثمارية، وذلـك بقصـد إيهـام الغـير لرفـع قيمـة أسـهم الشركـة، ودفـع الجمهـور لشرائها.
ثانيا: الضمان بالنسبة للشريك المساهم غير العضو في مجلس الإدارة:
تـسري عـلى هـذا الصنف مـن الـشركاء المسـاهمين القاعـدة الآنفـة الذكر وهـي أن مسـئولية الشريـك المسـاهم محـدودة بقدر نصيبه من الأسـهم فقـط بحيث لا تتعدى مسـئوليته هـذا القدر مـن المال.
وعـلى هـذا فـإن ضـمان الشريـك المسـاهم غـير العضـو في مجلـس الإدارة لديـون الشركـة والتزاماتهـا يكـون في حدود الأسـهم التي اكتتـب بها أو اشـتراها ولا ينتقل إلى أمواله الشـخصية الخاصـة مهـما بلغـت تلـك الديـون والالتزامات.
ونتيجـة لذلـك فإنـه لا يمكن لدائنـي الشركـة أن يرجعوا على الـشركاء المسـاهمين للحصول عـلى باقـي ديونهـم التـي لم يكـف للوفـاء بهـا رأس مـال الشركـة وكل مـا لهـم هـو الرجـوع على المسـاهم بقيمـة مـا لم يدفعه مـن قيمة السـهم.
المطلب الثاني
حكم ضمان رأس مال الشركة المساهمة في الفقه
عنـد التأمـل للقاعـدة النظامية السـابقة وهي محدودية مسـؤولية المسـاهم بقدر أسـهمه يظهر لنـا أن في هـذا مخالفـة لأحـكام الشريعة الإسـلامية ففي الشرع الإسـلامي يجب وفـاء الديون من أمـوال الشركـة فـإذا لم تـف فإنهـا تتعداها إلى أمـوال الـشركاء الخاصة فتـوفى الديون مـن أموالهم الخاصـة كل عـلى قـدر نسـبة أسـهمه في الشركـة لأن الديـون تتعلـق بذمم الـشركاء فقـد جاء في الحديـث الشريـف: "نفـس المؤمـن معلقـة بدنيه حتى يقـضى عنه".
أخرجـه الترمـذي في: أبـواب الجنائـز، بـاب: مـا جـاء أن نفـس المؤمـن معلقـة بدينـه حتـى يقضي عنه، الحديث (1078)و (1079).
وأخرجـه ابـن ماجـه في: أبـواب الصدقـات، بـاب: التشـديد في الديـن، الحديـث (٢٤١٣)، وقـد صححـه الألبـاني في صحيح الجامع الصغـير وزيادته وجـاء في الحديث أيضـا: "مطل الغني ظلم".
أخرجـه البخـاري في: كتـاب الاسـتقراض وأداء الديـون والحجـر والتفليـس، بـاب: مطـل الغنـي ظلـم، الحديـث (٢٤٠٠).
وأخرجـه مسـلم في: كتـاب المسـاقاة والمزارعـة، بـاب: تحريـم مطـل الغنـي وصحـة الحوالة واسـتحباب قبولهـا إذا أحيـل عـلى مـلي، الحديـث (١٥٦٤).
وبنـاء عـلى القواعـد العامـة في الوكالـة والشركـة إذ لا يصـح شرعـا الاحتجاج بـأن الأموال التـي قدمهـا الشريـك قـد انتقلـت ملكيتها للشـخص المعنـوي لأنه وإن كنـا نعترف بالشـخصية المعنويـة عـلى ضـوء الفقه الإسـلامي إلا أنـه لا يثبت لها مـن الذمة مثـل ما يثبت للإنسـان فالملك حقيقـة لمجمـوع الـشركاء الذيـن تجمعهـم الشركة، أمـا الشركـة فلها شـخصية معنويـة وظيفتها تمثيـل الـشركاء لتتمكـن مـن تنظيم أعمالهـا وعدم تعرضهـا لاختلافـات الـشركاء ومنازعتهم.
المبحث الثالث
الآثار المترتبة على هلاك رأس مال الشركة المساهمة
أوضحـت المـادة ١٤٨ من نظـام الشركات بعـض الآثار المترتبـة على هلاك ثلاثـة أرباع رأس المـال حيث نصت عـلى أنه:
(إذا بلغـت خسـائر شركـة المسـاهمة ثلاثة أربـاع رأس المال وجـب على أعضاء مجلـس الإدارة دعـوة الجمعيـة العامـة غـير العاديـة للنظـر في اسـتمرار الشركـة أو حلهـا قبـل الأجـل المعين في النظـام)، وهـذه القاعـدة تتعلق بالنظـام العام فلا يصـح اسـتبعادها بالنص على خلافهـا في نظام الشركـة، وإذا أهمـل مجلـس الإدارة دعـوة الجمعيـة العامـة غـير العاديـة أو إذا تعـذر عـلى هـذه الجمعيـة إصـدار قـرار في الموضـوع فإنه يجوز لـكل ذي مصلحـة أن يطلب من ديـوان المظالم حل الشركة.
وإذا قـررت الجمعيـة العامـة غـير العاديـة حـل الشركة أو اسـتمرارها، فـإن قرارهـا يجب أن يشـهر بالطـرق المنصـوص عليهـا في المادة ٦٥ مـن نظام الـشركات نظـام الشركات السـعودي ، المادة ١٤٨.
وينـص القانـون الفرنسي الجديـد على أنـه إذا لم تقرر الجمعيـة العامة غير العاديـة حل الشركة في هـذه الحالـة فإنـه يتحتـم تخفيـض رأس مـال الشركـة بمقدر الخسـائر عـلى الأقـل، ونعتقد أنه مـن الأفضل حمايـة للغـير الأخذ بمثل هـذا الحكـم في المملكة.
وفي الفقـه الإسـلامي إذا هلكـت جميـع أمـوال الشركة -ما عـدا المضاربة - انفسـخت وذلك لـزوال أحـد أركانهـا، وهـو المـال، سـواء كان الهـلاك قبـل التـصرف أو بعـده، باتفـاق الفقهاء، وكذلـك إذا هلـك معظـم مالهـا بحيـث لا يمكن اسـتغلال الباقـي اسـتغلال مجديا.
أمـا إذا أمكـن اسـتمرار الشركـة بالباقـي، وكان هذا الهـلاك بعد انعقـاد الشركـة، وترتب أثر العقـد عليـه، فـإن الشركـة تسـتمر بالباقي، ويكـون الهالك عـلى جميع الـشركاء كل بقـدر حصته في رأس المال.
تم التلخيص بحمد اﷲ تعالى
وصلى اﷲ وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدية إلى يوم الدين.
عدد صفحات البحث قبل التلخيص: ٢٤٢
عدد الصفحات بعد حذف الفهارس والمراجع: ٢٢٥
عدد صفحات التلخيص: ٦١

إرسال تعليق

0 تعليقات